الكوثر في أحوال فاطمة بنت النبي الأعظم(ع) - الموسوي، السيد محمد باقر - الصفحة ٢١٢ - ٢١- إنّ نرجس
خاطبا من وصيّك شمعون فتاته مليكة لابني هذا- و أومأ بيده إلى أبي محمّد (عليه السلام) ابن صاحب هذا الكتاب-
فنظر المسيح إلى شمعون، و قال له: قد أتاك الشرف، فصل رحمك برحم آل محمّد (عليهم السلام).
قال: قد فعلت.
فصعد ذلك المنبر، فخطب محمّد صلّى اللّه عليه و آله و زوّجني من ابنه، و شهد المسيح (عليه السلام) و شهد أبناء محمّد (عليهم السلام) و الحواريّون.
فلمّا استيقظت أشفقت أن أقصّ هذه الرؤيا على أبي و جدّي مخافة القتل، فكنت اسرّها و لا ابديها لهم، و ضرب صدري بمحبّة أبي محمّد (عليه السلام) حتّى امتنعت من الطعام و الشراب، فضعفت نفسي، و دقّ شخصي، و مرضت مرضا شديدا، فما بقي في مداين الروم طبيب إلّا أحضره جدّي، و سأله عن دوائي.
فلمّا برح به اليأس قال: يا قرّة عيني! هل يخطر ببالك شهوة فازوّدكها في هذه الدّنيا؟
فقلت: يا جدّي! أرى أبواب الفرج عليّ مغلقة، فلو كشفت العذاب عمّن في سجنك من اسارى المسلمين، و فككت عنهم الأغلال، و تصدّقت عليهم، و منّيتهم الخلاص، رجوت أن يهب المسيح و امّه عافية.
فلمّا فعل ذلك تجلّدت في إظهار الصحّة من بدني قليلا، و تناولت يسيرا من الطعام، فسرّ بذلك و أقبل على إكرام الاسارى و إعزازهم.
فاريت أيضا بعد أربع عشرة ليلة كأنّ سيّدة نساء العالمين فاطمة (عليها السلام) قد زارتني، و معه مريم بنت عمران، و ألف من وصايف الجنان.
فتقول لي مريم: هذه سيّدة النساء (عليها السلام) امّ زوجك أبي محمّد (عليه السلام).
فأتعلّق بها و أبكي و أشكو إليها امتناع أبي محمّد (عليه السلام) من زيارتي.
فقالت سيّدة النساء (عليها السلام): إنّ ابني أبا محمّد صلّى اللّه عليه و آله لا يزورك، و أنت مشركة باللّه