الكوثر في أحوال فاطمة بنت النبي الأعظم(ع) - الموسوي، السيد محمد باقر - الصفحة ١٠٨ - ٢١- إخبار رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله فاطمة
و رسول اللّه ساجد يبكي. فرفع رأسه. فقال: ما بال قرّة عيني فاطمة (عليها السلام) حجبت عنّي؟ إفتحوا لها الباب.
ففتح الباب، فلمّا نظرت إلى النبيّ صلّى اللّه عليه و آله بكت بكاء شديدا لما رأت من حاله مصفّرا متغيّرا مذابا لحم وجهه من البكاء و الحزن.
فقالت: يا رسول اللّه! ما الّذي نزل عليك؟
فقال النبيّ صلّى اللّه عليه و آله: جاءني جبرئيل (عليه السلام) و وصف لي أبواب جهنّم، و أخبرني بأنّ في أعلى بابها أهل الكبائر من امّتي، فذاك الّذي أبكاني و أحزنني.
قالت: يا رسول اللّه! أو لم تسأله كيف يدخلونها؟
قال: تسوقهم الملائكة إلى النار، و لا تسود وجوههم، و لا تزرق عيونهم، و لا يختم على أفواههم، و لا يقرنون مع الشياطين، و لا يوضع عليهم السلاسل و الأغلال.
قالت: يا رسول اللّه! كيف تقودهم الملائكة؟
قال النبيّ صلّى اللّه عليه و آله: أمّا الرجال؛ فباللحى، و إمّا النساء؛ فبالذوائب و النواصي، فكم من ذي شيبة من امّتي قد قبض على شيبته يقاد إلى النار و هو ينادي: وا شيبتاه! و اضعفاه!
و كم من شباب من امّتي يقبض على لحيته يقاد إلى النار و هو ينادي: وا شباباه! و احسن صورتاه!
و كم من امرأة من امّتي يقبض على ناصيتها تقاد إلى النار و هي تنادي: وا فضيحتاه! و اهتك ستراه! حتّى ينتهي بهم إلى مالك.
فإذا نظر إليهم مالك قال للملائكة: ما هؤلاء؟
فما ورد عليّ من الأشقياء أعجب من هؤلاء، لم تتسوّد وجوههم، و لم توضع السلاسل و الأغلال في أعناقهم؟
فتقول الملائكة: هكذا امرنا أن نأتيك بهم على هذه الحال. [١]
[١] مسند فاطمة الزهراء (عليها السلام): ٢٣٥- ٢٣٩.