الكوثر في أحوال فاطمة بنت النبي الأعظم(ع) - الموسوي، السيد محمد باقر - الصفحة ٢٥٢ - ٢٧- مسرّة فاطمة
فانثنيت مستحييا من دقّي الباب، و وجدت في صدري ما لا أستطيع عليه صبرا، فرجعت مسرعا، فدققت الباب دقّا عنيفا.
فقالت لي عائشة: من هذا؟
فقلت: أنا عليّ.
فسمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله يقول لها: يا عائشة! افتحي [له] الباب.
ففتحت فدخلت، فقال لي: اقعد يا أبا الحسن! احدّثك بما أنا فيه أو تحدّثني بإبطائك عنّي؟
فقلت: يا رسول اللّه! [حدّثني]، فإنّ حديثك أحسن.
فقال: يا أبا الحسن! كنت في أمر كتمته من ألم الجوع، فلمّا دخلت بيت عائشة و أطلت القعود ليس عندها شيء تأتي به مددت يدي، و سألت اللّه القريب المجيب، فهبط عليّ حبيبي جبرئيل (عليه السلام) و معه هذا الطير.
و وضع إصبعه على طائر بين يديه، فقال: إنّ اللّه عزّ و جلّ أوحى إليّ أن آخذ هذا الطير و هو أطيب طعام في الجنّة، فأتيتك به يا محمّد!
فحمدت اللّه كثيرا و عرج جبرئيل، فرفعت يدي إلى السماء، فقلت: اللهمّ يسّر عبدا يحبّك و يحبّني يأكل معي هذا الطائر.
فمكثت مليّا، فلم أر أحد يطرق الباب، فرفعت يدي، ثمّ قلت: اللهمّ يسّر عبدا يحبّك و يحبّني و تحبّه و أحبّه يأكل معي هذا الطائر.
فسمعت طرقك الباب و ارتفاع صوتك، فقلت لعائشة: ادخلي عليّا.
فدخلت فلم أزل حامدا للّه حتّى بلغت إليّ، إذ كنت تحبّ اللّه و تحبّني و يحبّك اللّه و أحبّك، فكل يا علي!
فلمّا أكلت أنا و النبيّ صلّى اللّه عليه و آله الطائر، قال لي: يا عليّ!
فقلت: يا رسول اللّه! لم أزل، منذ فارقتك أنا و فاطمة و الحسن و الحسين (عليهم السلام) مسرورين جميعا، ثمّ نهضت اريدك، فجئت فطرقت الباب.