الكوثر في أحوال فاطمة بنت النبي الأعظم(ع) - الموسوي، السيد محمد باقر - الصفحة ١٧٤ - ٦- إنّ المائدة نزلت على فاطمة
فرجع إليها، فرآى شخصا مريضا مطروحا على قارعة الطريق، فوقف عليّ (عليه السلام)، فقال له: ما يريد قلبك يا شيخ؟
فقال يا عليّ! خمسة أيّام هنا أنا مطروح، و مرّ الناس عليّ و لم يلتفت أحد إليّ يريد قلبي رمّانا.
فتفكّر في نفسه ساعة، فقال لنفسه: اشتريت رمّانة واحدة لأجل فاطمة (عليها السلام)، فإن أعطيتها لهذا السائل بقيت فاطمة (عليها السلام) محرومة و إن لم أعطه خالفت قوله تعالى: وَ أَمَّا السَّائِلَ فَلا تَنْهَرْ [١]، و النبيّ صلّى اللّه عليه و آله قال: «لا تردّوا السائل و لو كان على فرس».
فكسر الرمّانة، فأطعم الشيخ، فعوفي في الساعة؛
و عوفيت فاطمة (عليها السلام)، و جاء عليّ (عليه السلام) و هو مستحي.
فلمّا رأته فاطمة (عليها السلام) قامت إليه و ضمّته إلى صدرها، فقالت: أمّا إنّك مغموم، فو عزّة اللّه و جلاله؛ إنّك لمّا أطعمت ذلك الشيخ الرمّانة زال عن قلبي اشتهاء الرمّان.
ففرح عليّ (عليه السلام) بكلامها، فأتى رجل، فقرع الباب، فقال عليّ (عليه السلام): من أنت؟
فقال: أنا سلمان الفارسي، افتح الباب.
فقام عليّ (عليه السلام) و رآى سلمان الفارسي، و بيده طبق مغطّى رأسه بمنديل، فوضعه بين يديه.
فقال عليّ (عليه السلام): ممّن هذا يا سلمان؟
فقال: من اللّه إلى الرسول، و من الرسول إليك.
فكشف الغطاء فإذا فيه تسع رمّانات.
فقال: يا سلمان! لو كان هذا إليّ لكان عشرا، لقوله تعالى:
[١] الضحى: ١٠.