الكوثر في أحوال فاطمة بنت النبي الأعظم(ع) - الموسوي، السيد محمد باقر - الصفحة ١٦٢ - ٦- إنّ المائدة نزلت على فاطمة
و العصر و المغرب، فلمّا قضى رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله المغرب مرّ بعليّ بن أبي طالب (عليه السلام) و هو في الصفّ الأوّل، فغمزه برجله.
فقام عليّ (عليه السلام) متعقّبا خلف رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله حتّى لحقه على باب من أبواب المسجد، فسلّم عليه.
فردّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله [السلام] فقال: يا أبا الحسن! هل عندك شيء نتعشّاه فنميل معك؟
فمكث مطرقا لا يحير جوابا حياء من رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله، و هو يعلم ما كان من أمر الدّينار، و من أين أخذه، و أين وجّهه، و قد كان أوحى اللّه تعالى إلى نبيّه محمّد صلّى اللّه عليه و آله أن يتعشّى الليلة عند عليّ بن أبي طالب (عليه السلام).
فلمّا نظر رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله إلى سكوته، فقال: يا أبا الحسن! مالك لا تقول: لا، فأنصرف، أو تقول: نعم، فأمضي معك.
فقال- حياء و تكرّما- فاذهب بنا.
فأخذ رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله يد [ي] عليّ بن أبي طالب (عليه السلام) فانطلقا حتّى دخلا على فاطمة الزهراء (عليها السلام)، و هي في مصلّاها قد قضت صلاتها، و خلفها جفنة تفور و دخانا.
فلمّا سمعت كلام رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله في رحلها خرجت من مصلّاها، فسلّمت عليه، و كانت أعزّ النّاس عليه.
فردّ (عليها السلام)، و مسح بيده على رأسها، و قال لها: يا بنتاه! كيف أمسيت رحمك اللّه تعالى؟
[قالت: بخير. قال:] [١]
عشّينا غفر اللّه لك، و قد فعل.
[١] ما بين المعقوفين أثبتناه من هامش البحار.