الكوثر في أحوال فاطمة بنت النبي الأعظم(ع) - الموسوي، السيد محمد باقر - الصفحة ١٦٣ - ٦- إنّ المائدة نزلت على فاطمة
فأخذت الجفنة فوضعتها بين يدي النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و عليّ بن أبي طالب (عليه السلام)، فلمّا نظر عليّ بن أبي طالب (عليه السلام) إلى طعام و شمّ ريحه رمى فاطمة (عليها السلام) ببصره رميا شحيحا.
قالت له فاطمة (عليها السلام): سبحان اللّه! ما أشحّ نظرك و أشدّه هل أذنبت فيما بيني و بينك ذنبا استوجبت به السخطة؟
قال: و أيّ ذنب أعظم من ذنب أصبتيه؟ أليس عهدي إليك اليوم الماضي و أنت تحلفين باللّه مجتهدة ما طعمت طعاما مذ يومين؟
قال: فنظرت إلى السماء، فقالت: إلهي يعلم في سمائه و يعلم في أرضه أنّي لم أقل إلّا حقّا.
فقال لها: يا فاطمة! أنّى لك هذا الطعام الّذي لم أنظر إلى مثل لونه قطّ، و لم أشمّ مثل ريحه قطّ، و ما آكل أطيب منه؟
قال: فوضع رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله كفّه الطيّبة المباركة بين كتفي عليّ بن أبي طالب (عليه السلام) فغمزها، ثمّ قال: يا علي! هذا بدل دينارك، و هذا جزاء دينارك من عند اللّه إِنَّ اللَّهَ يَرْزُقُ مَنْ يَشاءُ بِغَيْرِ حِسابٍ.
ثمّ استعبر النبيّ صلّى اللّه عليه و آله باكيا، ثمّ قال: الحمد للّه الّذي [هو] أبى لكم أن تخرجا من الدّنيا حتّى يجزيكما و يجريك يا عليّ! مجرى زكريّا، و يجري فاطمة (عليها السلام) مجرى مريم بن عمران كُلَّما دَخَلَ عَلَيْها زَكَرِيَّا الْمِحْرابَ وَجَدَ عِنْدَها رِزْقاً. [١]
كشف الغمّة: عن أبي سعيد (مثله).
أمالي الطوسي: جماعة، عن أبي المفضّل، عن محمّد بن جعفر بن مسكان، عن عبد اللّه بن الحسين، عن يحيى بن عبد الحميد الحماني، عن قيس بن الرّبيع،
[١] آل عمران: ٣٧.