الكوثر في أحوال فاطمة بنت النبي الأعظم(ع) - الموسوي، السيد محمد باقر - الصفحة ٤٣ - ٧- زهد فاطمة
[بنات] قيصر و كسرى لفي السندس و الحرير، و ابنة محمّد صلّى اللّه عليه و آله عليها شملة صوف خلقة قد خيطت في اثني عشر مكانا.
فلمّا دخلت فاطمة (عليها السلام) على النبيّ صلّى اللّه عليه و آله قالت: يا رسول اللّه! إنّ سلمان تعجّب من لباسي، فو الّذي بعثك بالحقّ؛ ما لي و لعليّ (عليه السلام) منذ خمس سنين إلّا مسك كبش، نعلف عليها بالنهار بعيرنا، فإذا كان الليل افترشناه، و إنّ مرفقتنا لمن أدم حشوها ليف.
فقال النبيّ صلّى اللّه عليه و آله: يا سلمان! إنّ ابنتي لفي الخيل السوابق.
ثمّ قالت: يا أبت! فديتك ما الّذي أبكاك؟
فذكر لها ما نزل به جبرئيل من الآيتين المتقدّمتين.
قال: فسقطت فاطمة (عليها السلام) على وجهها، و هي تقول: الويل، ثمّ الويل لمن دخل النّار.
فسمع سلمان، فقال: يا ليتني كنت كبشا لأهلي، فأكلوا لحمي، و مزّقوا جلدي، و لم أسمع بذكر النار.
و قال أبوذرّ: يا ليت أمّي كانت عاقرا، و لم تلدني و لم أسمع بذكر النّار.
و قال مقداد: يا ليتني كنت طائرا في القفار، و لم يكن عليّ حساب و لا عقاب، و لم أسمع بذكر النّار.
و قال عليّ (عليه السلام): يا ليت السباع مزّقت لحمي، و ليت امّي لم تلدني، و لم أسمع بذكر النّار.
ثمّ وضع عليّ (عليه السلام) يده على رأسه، و جعل يبكي و يقول: و ابعد سفراه! و اقلّة زاداه! في سفر القيامة يذهبون في النّار، و يتخطّفون مرضى لا يعاد سقيمهم، و جرحى لا يداوى جريحهم، و اسرى لا يفكّ أسرهم، من النّار يأكلون، و منها يشربون، و بين أطباقها يتقلّبون، و بعد لبس القطن مقطّعات النّار يلبسون، و بعد