محاضرات في فقه الجعفري - الحسيني الشاهرودي، سيد علي - الصفحة ٦١٥ - القسم الرابع المال المشتمل على الحرام سواء كان من الجائزة أو غيرها
كو إن
لم يعلم بسبق يد مالكية عليها،اما للعلم بعدم سبق يد على تلك الأرض أصلا،أو
كنت مسبوقة بيد غير مالكية فاستصحاب عدم كونها معمورة حال الفتح و عدم
انتقالها إلى المسلمين يقتضي أن تكون من الأنفال،فهي للامام عليه السّلام
ابتداء ثم تصير ملكا لمن أحياها بتمليك الإمام عليه السّلام،كما صرح بذلك
في الروايات فلا يكون المتصرف فيها مشغول الذمة بالخراج،و ما يأخذه السلطان
منه بهذا العنوان غصب فأمر المتصرف في تلك الأراضي دائر بين الأمرين
المذكورين.
و أما توهم ان اصالة الصحة في فعل المسلم يقتضي صحة عقد الخراج،و اجرائها في فعل السلطان يقتضي كون الأرض خراجية.
فاسد لأن غاية ما تقتضيه هذه القاعدة على ما يستفاد من الأخبار ان المسلم
لم يفعل قبيحا محرما تكليفا،و أما الصحة وضعا فلا،و لذا ذكر المصنف قدّس
سرّه انّه لا يجب رد السلام على من تكلم بكلام يشك المخاطب في انّه شتم له
أو سلام عليه باجراء اصالة الصحة في فعله.
ان قلت:قد قام الاجماع القطعي على جريان اصالة الصحة في المعاملات إذا شك
في صحتها و فسادها و ترتيب آثار الصحة عليه من حصول النقل و الانتقال و غير
ذلك،فأي مانع من جريانها في عقد الخراج الذي هو في الحقيقة عقد اجارة
للأرض فيثبت به كون الأرض خراجية.
قلت:انما تجري اصالة الصحة من حيث الحكم الوضعي فيما إذا كانت ولاية العاقد
على العقد و مالكيته له محرزة من الخارج و كان الشك في الصحة من الجهات
الاخر،و أما إذا احرز عدم ولايته لذلك كما في المقام لأن السلطان الجائر
ليس له ولاية عقد الخراج على الأرض الخراجية،و انما أمضى الإمام عليه
السّلام بعض معاملاته