محاضرات في فقه الجعفري - الحسيني الشاهرودي، سيد علي - الصفحة ٥٨٣ - القسم الرابع المال المشتمل على الحرام سواء كان من الجائزة أو غيرها
كبكون الحرام في البين أقل من الخمس.
و أما عدم شمول الأخبار لما إذا علم بكون الحرام في البين أكثر من الخمس.
فأولا:بعدم القول بالفصل بين الصورتين،فانا لم نعثر على من التزم بخروج ما
علم كون الحرام أقل من الخمس عن الأخبار و دخول ما علم كونه أكثر منه فيها.
و ثانيا:انصراف الأخبار عنه لأنها لم ترد لتحليل أموال الناس لغيرهم،و الا
لأمكن لكل أحد أن يسرق مال غيره ممّن لا يعرفه و يخلطه ببعض أمواله ثم يخرج
خمسه ليحل له جميع المال بهذه الحيلة،و الأخبار غير ناظرة لهذا النحو من
الاشاعة قطعا.
فالصحيح:انّه لو كان مقدار الحرام مجهولا رأسا وجب اخراج خمس المال ليحل
الباقي،و إن علم بكون الحرام أقل من الخمس أو أكثر عومل مع المقدار المتيقن
معاملة مجهول المالك.هذا كله فيما لو حصلت الاشاعة بالخلط.
و أما فيما لا يحصل فيه الاشاعة ككتابين أو فراشين و نحوهما مع كون عين
الحرام و مالكه مجهولين،فذهب المصنف إلى التعيين بالقرعة لأنها لكل أمر
مشكل[١]،أو البيع و حصول الشركة في الثمن،فكأنه قدّس سرّه يراه خارجا عن مورد
[١]لا اشكال في العمل في القرعة في الجملة عند الإمامية.
و استدل لها أوّلا:بما ورد في الكتاب العزيز في آل عمران/٤٤ { إِذْ يُلْقُون أقْلامهُمْ أيُّهُمْ يكْفُلُ مرْيم } ،و في الصافات/١٤١ { فساهم فكان مِن الْمُدْحضِين } ،و في الآية الاولى يقول الطبرسي في مجمع البيان ٢/٤٤١ ط صيدا في هذه الآية دلالة على ان للقرعة مدخلا في تمييز الحقوق،و قد قال الصادق عليه السّلام«ما تقارع قوم فوضوا امورهم إلى اللّه تعالى الا خرج بينهم المحق»،و قال«أي قضية أعدل من القرعة إذا فوض الأمر إلى اللّه تعالى يقول: فساهم فكان من المدحضين»،و قال الباقر عليه السّلام:«أول من سوهم عليه مريم ابنة