محاضرات في فقه الجعفري - الحسيني الشاهرودي، سيد علي - الصفحة ٥٨٢ - القسم الرابع المال المشتمل على الحرام سواء كان من الجائزة أو غيرها
كزياد[١]«أصبت
مالا لا أعرف حلاله من حرامه»،يعم جميع الصور الثلاثة المتقدمة،و لم يفصل
الإمام عليه السّلام في مقام الجواب،فكان التخميس نحو مصالحة جعلها الشارع
سببا لحلية الباقي.
و لكن التحقيق:هو اختصاص الحكم بما إذا لم يعلم مقدار الحرام رأسا بأن لم
يعلم كونه أقل من الخمس و لا أكثر،و لا تعم الأخبار صورتي العلم بكون
الحرام أقل من الخمس أو كونه أكثر منه.
أما عدم شمولها لما إذا علم بكونه أقل من الخمس،فلأن تشريع هذا الحكم على
ما يظهر من بعض أخباره انما هو لأجل الامتنان و التوسعة على الامة،و من
الظاهر ان وجوب المصالحة على أقل من الخمس خلاف الامتنان.و دعوى ان
الامتنان انما هو بلحاظ عدم جواز التصرف في المال المختلط بالحرام رأسا
للعلم الجمالي و لزوم تعطيله لو لا حكم الشارع بالحلية بعد اخراج الخمس
فجواز التصرف بعد ذلك منة و توسعة على المكلف،فاسدة لامكان تطهيره بالتصدق
بمقدار الحرام المشاع المجهول مالكه،فيحصل لها الشركة في المال فيقسم
بينهما بحسب حصة كل منهما،فمن ذلك يعلم انحصار مورد وجوب التخميس بما إذا
لم يعلم
[١]في التهذيب ١/٢٥٢ باب الخمس و الغنائم عن أبي همام عن الحسن بن زياد عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال«ان رجلا أتى أمير المؤمنين عليه السّلام فقال:يا أمير المؤمنين اني أصبت مالا لا أعرف حلاله من حرامه.فقال له:أخرج الخمس من ذلك المال،فإنّ اللّه تعالى قد رضي من ذلك المال بالخمس و اجتنب ما كان صاحبه يعلم»،و رواه عنه في الوسائل ٢/٦١ باب الخمس في المال المختلط بالحرام.و الحسن بن زياد هو العطار الضبي الكوفي ثقة كما في جامع الرواة ١/٢٠١ يروي عنه ابن همام.