محاضرات في فقه الجعفري - الحسيني الشاهرودي، سيد علي - الصفحة ٥٣٣ - القسم الثالث العلم التفصيلي بكون المأخوذ مال الغير تارة يحصل قبل الأخذ،و اخرى بعده
كو
فيه:ان ظاهر الحل في الرواية الاولى حلية المنافع الظاهرة للشيء كأكل
الخبز و شرب الماء و الأخذ بنية الرد لا منفعة فيه للأخذ،و انما هو منفعة
للمالك و ربما يكون مشقة على الأخذ،و أما الرواية الثانية فإنّ التصرف فيها
غير صادق على الأخذ لأجل الرد إلى المالك،لأن التصرف فيها من صرف بمعنى
تقلب فيه[١] الملازم لقصد
التملك،و لو فرض الصدق عليه لغة فلا مناص من انصرافه عنه عرفا، فانه نظير
ما إذا وقع شيء من شخص في الطريق فأخذه بعض المارة و دفعه إليه لا يصدق
عليه انّه تصرف في مال الغير عرفا فتبين انّه لا دليل على حرمة هذه
التصرفات لنحتاج إلى دليل مجوز،و لا ينتقض هذا بما ذكرناه في فرض إحراز منع
المالك عن هذه التصرفات،لأن عدم جواز التصرف حينئذ لم يستند إلى
الروايتين، و انما المستند فيه قوله صلّى اللّه عليه و اله:«الناس مسلّطون
على أموالهم»[٢]،فإنّ التصرف في
مال الغير مع منعه عنه مناف لسلطانه،و لذا لا ترى أحدا يستشكل في طرق باب
دار الغير إذا احتاج إليه و لكن لا يجوز ذلك فيما إذا منع المالك منه.
و لا ينتقض أيضا بما ذكره بعض من علق على المكاسب من ان الاحسان إذا كان
مجوزا للتصرف لزم صحة بيع مال الغير بقيمة عالية إذا أراد مالكه بيعه من
شخص
[١]في الصحاح صرفت الرجل في امري تصريفا فتصرف فيه و اصطرف في طلب الرزق، و في القاموس صرفته في الامور تصريفا فتصرف،قلبته فتقلب،و اصطرف تصرف في طلب الكسب.
[٢]رواه العلاّمة الحلي في كشف الحق و نهج الصدق فصل ١٩ بعد القضاء و في مسألة العبد المشترك بين اثنين إذا كاتب كلا منهما على حصته من دون اذن الشريك،و رواه المجلسي في البحار ١/١٥٣ باب ما يستنبط من الآيات و الروايات من مسائل اصول الفقه عن عوالي اللآلي.