محاضرات في فقه الجعفري - الحسيني الشاهرودي، سيد علي - الصفحة ١٤٥ - الانتفاع بالأعيان النجسة
كداع
كانت الحيازة،فإنّ كان المورد قابلا للمالك ثبتت الملكية للحائز و إلاّ
فيثبت له الاختصاص،و لو لا ذلك لزم عدم ملك السقاء و الحطاب ما يجوز أنّه
للانتفاع ببدله.
و إن شئت قلت:إنّ ما أفاده المصنف من اعتبار قصد الانتفاع في الحيازة إن
أراد به الانتفاع بعين ما يحوزه فلا دليل عليه فضلا عن اعتبار الانتفاع به
مستقلا أو المدينة أو الحيرة أو المواضع التي يرجى فيها الفضل فربما يخرج
الرجل يتوضأ فيجيء آخر فيصير مكانه،فقال:من سبق إلى موضع فهو أحق به يومه و
ليلته.
و رواه في مستدرك الوسائل ١/٢٣٨ عن كامل الزيارة لابن قولويه،و في الوسائل
١/٣١٤ عن الكليني باسناده إلى الصادق عليه السّلام قال:قال أمير المؤمنين
عليه السّلام سوق المسلمين كمسجدهم فمن سبق إلى مكان فهو أحق به إلى
الليل،و رواه الصدوق في الفقيه/٢٧٦ باب السوق من كتاب التجارة،و الشيخ
الطوسي في التهذيب ٢/٢٣٨ في باب فضل التجارة،و في مستدرك الوسائل ٢/٤٦٦ عن
البحار.
و في المستدرك ١/١٢١ عن دعائم الإسلام عن أمير المؤمنين:سوق المسلمين
كمسجدهم الرجل أحق بمكانه حتى يقوم من مكانه أو تغيب الشمس.و في كتاب
استحالة المعية بالذات/ ٢٥٥ حكم بأن من فارق مكانه من مسجد و غيره على أن
يعود إليه لوضوء أو شغل يسير لم يبطل حقه و له أن يقيم الجالس فيه.
و اختلفوا في أنّه هل يجب فقيل بالوجوب،و قيل:يستحب و هو مذهب مالك،و لا فرق بين أن يترك فيه سجادة أو لا.
و قال عياض إذا اعتاد مجلسا من المسجد للتدريس و الفتوى فعن مالك أنّه أحق
به إذا عرف به،و الذي عليه الجمهور أنّه استحسان و ليس بواجب.
و في صحيح مسلم كتاب السلام عن أبي هريرة عنه صلّى اللّه عليه و اله:إذا
قام أحدكم.و في حديث أبي عوانة:من قام من مجلسه ثم رجع إليه فهو أحق به.و
في شرح النووي على هامش ارشاد الساري ٨/٤٨٦ قال أصحابنا:من جلس في موضع من
المسجد أو غيره ثم فارقه ليعود بأن فارقه ليتوضأ أو يقضي شغلا يسيرا ثم
يعود لم يبطل حق اختصاصه،فله أن يقيم القاعد و يجب على الجالس أن يقوم إذا
رجع إليه،و عند مالك يستحب للجالس مفارقته،و الصحيح الوجوب.