محاضرات في فقه الجعفري - الحسيني الشاهرودي، سيد علي - الصفحة ٥١٧ - القسم الثانى ما إذا علم بوجود الحرام في أموال الجائر و احتمل انطباقه على المأخوذ منه
صرح جماعة بكراهة الأخذ[١]
كعن محل الابتلاء لا يمنع شيء منهما عن تنجز العلم الاجمالي،و إنّما
المانع عجز المكلف عن بعض الأطراف و هو موجود في مال الجائر غالبا،بل و في
غيره أيضا ممّن يعلم بوجود الحرام في أمواله كجملة من الفساق،فلا مانع من
الرجوع إلى قاعدة اليد فيما هو المقدور من الأطراف،و يلحق به ما إذا كان
بعض الأطراف حراما تفصيلا لعدم ترتب الأثر على جريان قاعدة اليد في الحرام
المتقين فيجري في الطرف الآخر بلا معارض،مثاله ما إذا رخص الجائر بالتصرف
في أحد دوره المعين فقط فإنّه لا يجوز للمأذون له التصرف في غيره
قطعا؛لكونه غصبا على أي تقدير،فتجري القاعدة فيما رخص فيه بلا معارض.
(١)-[١]استدل على كراهة الأخذ من الجائر بوجوه ثلاثة:
الأول:أخبار الاحتياط كقوله عليه السّلام:«دع ما يريبك إلى ما لا يريبك»،و قوله عليه السّلام: «من ترك الشبهات نجى من المحرمات»[١].
[١]في اصول الكافي ١/٦٨،ط-مطبعة الحيدري،طهران.و على هامش مرآة العقول ١/٤٥ باب اختلاف الحديث عن عمر بن حنظلة عن أبي عبد اللّه عليه السّلام و هو طويل و فيه«إنما الامور ثلاثة أمر بين رشده فيتبع،و أمر بين غيه فيجتنب،و أمر مشكل يرد علمه إلى اللّه تعالى و إلى رسوله صلّى اللّه عليه و اله.حلال بيّن و حرام بيّن و شبهات فمن ترك الشبهات نجا من المحرمات،و من أخذ الشبهات ارتكب المحرمات و هلك من حيث لا يعلم»الحديث، و روى هذه القطعة الشيخ الحر في الفصول المهمة ٦٦،باب ١٠.
و في صحيح البخاري ١ كتاب الايمان باب فضل من استبرأ لدينه،و في أوّل البيوع باب الحلال البيّن عن النعمان بن بشير انّه سمع رسول اللّه صلّى اللّه عليه و اله يقول:«الحلال بيّن و الحرام بيّن و بينهما شبهات لا يعلمها كثير من الناس،فمن اتقى الشبهات استبرأ لدينه و عرضه،و من وقع في الشبهات كراع يرعى حول الحمى يوشك أن يقع فيه إلاّ أن حمى اللّه محارمه»الخ، و هذا الحديث رواه في أوّل البيوع مسلم في صحيحه ١/٦٣٦،و أبو داود في السنن