محاضرات في فقه الجعفري - الحسيني الشاهرودي، سيد علي - الصفحة ٥١٩ - القسم الثانى ما إذا علم بوجود الحرام في أموال الجائر و احتمل انطباقه على المأخوذ منه
ثم إنّهم ذكروا ارتفاع الكراهة بامور:منها:إخبار المخبر[١]
كو أما الثاني:فلأن النسبة بين أخذ المال المشتبه من الجائر و ما يورث حبهم
و الميل اليهم عموم من وجه،فإنّ الأخذ من الجائر قد يكون مقابل عمل يعمله
أو شيئا يبيعه منه و هذا لا يورث الحب له بل قد يورث البغض له،و قد ينعكس
الأمر فيأخذ الجائزة من مال الجائر المعلوم حله و يكون الأخذ منه سببا
لمحبته،بل قد تحصل المحبة للجائر من حسن عشرته و انبساطه في القول و تنجيز
ما يتشفع فيه، ففعل ما يوجب حبهم و إن كان أمرا مكروها كما يستفاد من رواية
صفوان الجمال[١]،إلاّ أنّه غير ملازم لما نحن فيه.
و أما الثالث:فمن المحتمل بل الظاهر ان كراهة قبول الإمام هدية الجائر لما
فيه من الامتنان المنافي لمقام الإمامة و لعظمة من أقدره المولى سبحانه على
التصرف في الكائنات،نعم ألجأه كثرة العزاب من آل أبي طالب على التنازل إلى
قبول هدية الرشيد لتزويجهم،و لو لا خوفه من انقطاع هذا النسل الطيب لما
قبلها،فلا ربط له بما نحن فيه.
(١)-[١]الموجب لارتفاع الكراهة ان كان من جهة حجية إخباره بما أنّه ذو اليد
فمجرد تقديمه الطعام أو المال إلى الغير من دون اخبار حجة أيضا موجبة
للاباحة الظاهرية لأن اليد امارة الملكية،و إن كان من جهة أنّه يورث
الاطمينان فالظاهر أنّ اخبار الفاسق لا يوجب الاطمينان بإباحة ما تحت يده،و
إن حصل الاطمئنان في مورد فهو نادر و يخرج بذلك عن محل البحث و يدخل في
معلوم الاباحة،و إن كان من
[١]رواية صفوان الجمال ذكرها الكشي في رجاله/٢٧٦،و عنه في الوسائل ٢/٥٤٩، باب ٧١.غ