محاضرات في فقه الجعفري - الحسيني الشاهرودي، سيد علي - الصفحة ٥٠٢ - الاجرة على الواجبات
كالطواف
بالغير،و أما الحركات الخاصة من الأجير فهي مقدمة للتسليم إلى المالك و
ليست بنفسها متعلقا للاجارة،فلا مانع من ايقاعها لنفسه،هذا على القاعدة.
و قد ورد التصريح بجواز ذلك في رواية حفص بن البختري عن الصادق عليه
السّلام«في المرأة تطوف بالصبي و تسعى به هل يجزي ذلك عنها و عن
الصبي؟قال:نعم»[١]، و رواية هثيم
بن عروة التميمي«قلت لأبي عبد اللّه عليه السّلام:اني حملت امرأتي ثم طفت
بها و كانت مريضة،و قلت له:اني طفت بها بالبيت في طواف الفريضة و بالصفا و
المروة و احتسبت بذلك لنفسي فهل يجزيني؟فقال:نعم»[٢].
المسألة الثالثة:تحمل الشهادة و أدائها الذي عليه المشهور هو الوجوب و عدم
جواز أخذ الاجرة عليه،لأنّه حق للمشهود له على الشاهد استظهارا من قوله
تعالى في البقرة/٣٨٢ { و لا يأْب الشُّهداءُ إِذا ما دُعُوا } المفسر في الصحيح بالدعاء إلى تحمل الشهادة[٣]،و لكن ما يدعيه المصنف(أعلا اللّه مقامه)أوسع من دليله،فانه
[١]التهذيب ١/٣٥٠ و رواه عنه في الوسائل ٢/٣٢٠ باب ٥٠،من حمل انسانا و طاف به، و في الوافي ٨/١٣٥ المجلد ٣.
[٢]التهذيب ١/٣٥٠،و عنه في الوسائل ٢/٣٢٠،و الوافي ٨/١٣٥،و في الفقيه/١٩٢ عن الهيثم التميمي«قلت للصادق عليه السّلام:رجل كانت معه صاحبة لا تستطيع القيام على رجلها،فحملها زوجها في محمل و طاف بها طواف الفريضة بالبيت و بالصفا و المروة أ يجزيه ذلك الطواف عن نفسه طوافه بها؟فقال عليه السّلام:ايها و اللّه اذا»،و معنى الجملة الأخيرة صدقت و اللّه،فإنّ كلمة ايها للتصديق.
[٣]في معاني القرآن للفراء ١/١٨٥ المراد ما دعوا إلى الحاكم و ظاهره ارادة اقامتها،و عليه الزمخشري في الكشاف و أبو عبيدة في مجازات القرآن ١/٨٣،و في تفسير المنار ٣/١٢٥ انّه الظاهر الذي لا تجوز فيه و ارادة التحمل تستلزم التجوز،و في تفسير الرازي ٢/٣٦٧ الأصح انّه نهى عن الامتناع من أداء الشهادة عند احتياج صاحب الحق إليها،