محاضرات في فقه الجعفري - الحسيني الشاهرودي، سيد علي - الصفحة ٤٩٢ - الاجرة على الواجبات
كو أما
المعصومون عليهم السّلام فعقولنا قاصرة عن ادراك كنههم و صفاتهم،و أنى
للفكر أن يصل إلى ادراك كنه شخصية سيدهم أمير المؤمنين عليه السّلام التي
لا يعرفها إلاّ فاطرها و حبيبه خاتم انبيائه[١]،و
على هذا فجميع العبادات يكون مرجع الداعي فيها للعامل هو حب النفس و لا
يكون منافيا لقصد القربة فليكن أخذ الاجرة و الجعالة مثله،و قد ثبت في
الشريعة المقدسة عبادات لأغراض دنيوية كصلاة الخوف و الجوع و نحوها.
و توهم الفرق بينها و بين ما نحن فيه بان تلك الآثار تكون باعطاء اللّه
تعالى بخلاف المال المأخوذ بالاجارة و الجعالة غير فارق كما هو ظاهر،و أما
الرياء فكما عرفت مانع عن العبادة شرعا و لذا يبطل به العمل و لو كان في
بعض خصوصياته الغير الواجبة.
هذا كله في المورد الأول و هو أخذ الإنسان المال على عبادة نفسه.
مخلوق يتلذذون به،و من قال من هؤلاء لم أعبدك شوقا إلى جنتك و لا خوفا من
نارك فهذا يظن ان الجنة اسم لما يتمتع فيه المخلوقات و النار اسم لما لا
عذاب فيه إلاّ ألم المخلوقات، و هذا قصور عن فهم مسمى الجنة فإنّ كل ما أعد
اللّه لأوليائه فهو من الجنة،و لهذا كان أفضل الخلق يسأل اللّه الجنة و
يستعيذ به من النار.انتهى.
و لم يفهم ما أشار إليه سيد الأوصياء عليه السّلام فانه أراد بيان ان
الباعث له على العبادة أهلية المولى سبحانه لها حتى لو لم يكن هناك جنة و
لا نار،بل حتى لو أدخل العاصي و المطيع النار فانه لم يلتفت إلى هذه
الأحوال و انما غايته تلك الذات القدسية تعالت آلاؤها.
[١]في المحتضر/١٦٥ و مختصر البصائر/١٢٥ للحسن بن سليمان الحلي من أعلام القرن التاسع قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و اله لعلي عليه السّلام:«ما عرف اللّه إلاّ أنا و أنت،و ما عرفني إلاّ اللّه و أنت، و ما عرفك إلاّ اللّه و أنا».