محاضرات في فقه الجعفري - الحسيني الشاهرودي، سيد علي - الصفحة ٤٣٥ - مسوغات الكذب
و من هنا يعلم انّه إذا دار الأمر[١]
كعليه و هو التورية،فالذي عليه المصنف رحمه اللّه ان الأليق بمقام الأئمة هو الثاني.
و فيه:ان الكذب لما جاز للتقية و كان كبقية المباحات و ليس فيه قبح عقلي
حتى لا يحسن ارتكابه فلا مجال حينئذ لدعوى أولوية التورية عليه،و أما ما
ورد من التصريح بارادتهم عليهم السّلام خلاف الظاهر في بعض الموارد كقوله
عليه السّلام«النافلة فريضة»، و لما تعجب السامع منه قال عليه
السّلام:«أردت الوتر على النبي صلّى اللّه عليه و اله»،فلا يستفاد منه
ضابطا كليا لجميع الموارد فما لم يبين فيه التورية يحتمل الأمران و لا
مرجح.
(١)-[١]يرد على ما أفاده المصنف رحمه اللّه أن مفروض الكلام في الأمر و لا
معنى للكذب في الانشاءات ليرجح فيها المجاز على التقية لأنها لا تخرج عن
الكذب.
و لا يخفى كان المناسب جعل هذه المسألة من القواعد الاصولية لجريانها في
الأمر المردد بين التقية و الاستحباب،و النهي المردد بين الحرمة و
الكراهة،و على هذا تتفرع فروع كثيرة و لا بأس بتوضيحها فإنّ الأثر الالزامي
من حيث العمل و إن لم يترتب عليها،إلاّ أنها ذات أثر من حيث فتوى الفقيه
بالاستحباب.
فنقول:إذا ورد أمر مخالف بظاهره لمذهب الشيعة موافق لمسلك أهل السنّة يدور
أمره بين الحمل على التقية و رفع اليد عما عليه بناء العقلاء من كون الكلام
صادرا لبيان الواقع بداعي الجد أو التحفظ على هذا،و تقييد الاطلاق بصورة
ابتلاء المكلف بالتقية مع ابقاء ظهور الأمر في الوجوب أو الحمل على
الاستحباب و ابقاء الاطلاق،و كل ذلك خلاف الظاهر و الترجيح يختلف باختلاف
لسان الدليل فانه يتصور على وجوه ثلاثة:
الأول:أن يشتمل الخبر المخالف لظاهر مذهب الشيعة على حكم وضعي محض،كما ورد الرعاف ناقض للوضوء.