محاضرات في فقه الجعفري - الحسيني الشاهرودي، سيد علي - الصفحة ٤٢٩ - مسوغات الكذب
كالتورية
سواء توقف عليه النجاة أم لا،و الاطلاقات تدل على جواز الحلف كاذبا إذا
توقف عليه النجاة سواء تمكن المكلف من التورية أم لم يتمكن،و مورد
اجتماعهما الحلف الكاذب للنجاة مع التمكن من التورية فإنّ مقتضى خبر
السكوني و نحوه جوازه و مقتضى رواية سماعة عدم جوازه لعدم الاضطرار إلى
الكذب إذا لم يكن علة منحصرة و تمكن من التورية،فيتساقطان و يرجع إلى
عمومات حرمة الكذب فتكون النتيجة هي الحرمة.
و لبعض الأعاظم ممّن علق على الكتاب كلام لم نعرفه فانه،أوّلا:نفى أن يكون
لرواية سماعة مفهوم،لأن قوله عليه السّلام:«ما من شيء حرمه اللّه إلاّ و
قد أحله عند الضرورة»لا ينفي الحل عن غير مورد الضرورة ليتعارض مع
الاطلاقات،فهي مشتملة على عقد سلبي أعني ارتفاع الحرمة عند الاضطرار،و لم
تتعرض للعقد الايجابي و هو اثبات الحرمة عند عدم الاضطرار.
و فيه:ان الذي أوقعه في الاشكال ما صدر من المصنف قدّس سرّه من ذيل الحديث،
و الصحيح ان المعارضة مع صدره فتأمل و هو قوله«إذا حلف الرجل لم يضره إذا
اكره»،و من الظاهر ثبوت المفهوم له،و معه لا يبقى مجال لما أفاده(أعلا
اللّه مقامه).
و ثانيا:ذكر ان المرجع بعد تسليم المعارضة المذكورة اصالة الحل لا عمومات
حرمة الكذب،لأنها طرف المعارضة مع الاطلاقات بالعموم من وجه،فإنّ أدلة حرمة
الكذب مطلقة من حيث التمكن من التورية في مقام النجاة و عدمه، و المطلقات
في المقام أيضا لها اطلاق من تلك الجهة،فتقع المعارضة بين الاطلاقين
فيسقطان و يرجع إلى اصالة الحل،فتكون النتيجة جواز الكذب لدفع الضرورة حتى
مع التمكن من التورية.