محاضرات في فقه الجعفري - الحسيني الشاهرودي، سيد علي - الصفحة ٤٢٧ - مسوغات الكذب
كو قد
حكى المصنف رحمه اللّه عن جماعة اعتباره في جواز الكذب،و لا دلالة فيما
حكاه من كلامهم عليه،فإنّ كلام الغيبة و السرائر و النافع و القواعد و
اللمعة و جامع المقاصد انما هو في التورية في اليمين الكاذب،و لم يتعرضوا
للاتيان بالتورية للتخلص عن الكذب المجرد عن اليمين،و لا إشكال في أنّ
اليمين أنّ الكذب أعظم من مجرد الكذب لما فيه من عدم الاعتناء بمقام ذلك
الجناب الرفيع تعالت قدسيته، و اعتبار العجز عن التورية في اليمين الكاذبة
لا يلزم اعتبارها في الكذب المجرد عنه.
و ظاهر الشيخ المفيد عدم اعتبار العجز عن التورية و نص عبارته في المقنعة/
٨٧ كتاب الايمان:من كان عنده أمانة فطالبه ظالم بتسليمها إليه و خيانة
صاحبها فيها فليجحدها ليحفظها على المؤتمن له،و إن استحلفه على ذلك فليحلف
له و يوري في نفسه ما يخرج به عن الكذب،و لا كفارة عليه و لا اثم بل له
عليه أجر كبير.انتهى.
فإنّ اطلاق قوله«فليجحد»و جعل التورية في خصوص الحلف شاهد لما ذكرناه و
كلمات المصنف في المقام مضطربة،فقد يظهر من بعضها الميل إلى الاعتبار نظرا
إلى المعارض للاطلاقات و الرجوع على فرض التساقط إلى عموم حرمة الكذب و
يظهر من بعضها العدم لبعد تقييد الاطلاقات.
و أما المطلقات التي يستفاد منها بالاولية جواز الكذب مطلقا حتى مع التمكن
من التورية فكثيرة،رواها في الوسائل ٣/٢١٩ باب ١٢ كتاب الايمان في الحلف
كاذبا للتقية،منها ما عن اسماعيل بن سعد الأشعري«سألت الرضا عليه السّلام
عن رجل أحلفه السلطان بالطلاق و غير ذلك فحلف؟قال:لا جناح عليه.و عن رجل
يخاف