محاضرات في فقه الجعفري - الحسيني الشاهرودي، سيد علي - الصفحة ٤٢٦ - مسوغات الكذب
كجواز التبري عن الدين عند الاكراه مع انّه من أهم المعاصي الترخيص في الكذب عند الاكراه.
و أما السنة فالروايات مستفيضة،ذكرت في الوسائل ٢/٢٣٤ كتاب العشرة باب ١٤٠ و
٣/٢١٩ الحلف باليمين الكاذب،و عليه فلا اشكال في الجواز في الجملة،و انما
الكلام في اعتبار العجز من التفصي عند الضرورة بالتورية و عدمه.
لم تصح صلى معه خوف اذى و يعيد،و قرأ المروزي على أحمد ان انسا كان يصلي المكتوبة في منزله و يصلي الجمعة خلف الحجاج.انتهى.
أقول:و أما حديث«صلوا خلف كل بر و فاجر»فانه دبر بليل لتصحيح الصلاة خلف
الامراء و كلهم فسقة مارقون عن الدين،و لم يتباعد عما ارتئيناه القاساني
الحنفي في بدائع الصنائع ١/١٥٦ فقال:ان الحديث و إن ورد في الجمع و الأعياد
لتعلقها بالامراء و كلهم فساق لكنّه بظاهره حجة فيما نحن فيه اذ العبرة
بعموم اللفظ لا خصوص السبب،و قد اقتدى التابعون بالحجاج مع انّه أفسق أهل
زمانه.انتهى.و لم يخالفهم ابن قدامة في المغني ٢/١٨٦.
و قال الوزير اليماني في الروض الباسم ٢/٤١:طعن الشافعية صريحا في يزيد،و
سائر الأئمة صرحوا تارة و لوحوا اخرى،و انما لم يصرحوا في جميع الأحوال
تقية من بني امية. انتهى.و في روضة المناظر لابن الشحنة على هامش كامل ابن
الأثير ١٢/١٩٤:ان تيمور لنك لما دخل حلب و قتل و نهب،جمع الفقهاء و سألهم
عن علي و معاوية و يزيد.فقال له عبد الجبار بن العلاّمة نعمان الدين
الحنفي:الحق مع علي و لم يكن معاوية من الخلفاء،فانه صح عن رسول اللّه صلّى
اللّه عليه و اله قال:الخلافة ثلاثون سنة و قد تمت بعلي.فقال تيمور:قل علي
مع الحق و معاوية ظالم علي.انتهى.و انما قال عبد الجبار ذلك خوفا من القتل
و التنكيل.فهذه القضايا إلى الكثير من أمثالها تدل على عمل أهل السنة
بالتقية لدرء الضرر المتوجه اليهم،و لكنّه إذا قيل لهم ان الشيعة تعمل
بالتقية ازداد غيضهم و احتدمت نفوسهم و نسبوهم إلى الضلال و البدعة و لم
ينكروا على أبي حنيفة حين يعمل بالتقية خوفا من القتل كما في تاريخ بغداد
٣/٣٨٠.