محاضرات في فقه الجعفري - الحسيني الشاهرودي، سيد علي - الصفحة ٤١٩ - التورية
كو
ذكرنا هناك استحالة رجوع القيد إلى الانشاء كما صرح به المصنف قدّس سرّه في
بحث التعليق في البيع لأن الانشاء انما يتصف بالوجود أو العدم،و رجوعه إلى
المادة و إن أمكن ثبوتا و نتيجته الواجب التعليقي إلاّ انّه غير ممكن
اثباتا فإنّ أداة الشرط موضوعة لربط مفاد جملة بجملة لا ربط المفردات كما
هو واضح،فينحصر الأمر في الاحتمال الثاني أعني رجوع القيد إلى المنشأ و هو
طلب الاكرام في المثال.
و هذا الذي ذكرناه في بحث الانشاء جار بعينه في الأخبار،فإنّ المتكلم إذا
أوجد جملة شرطية خبرية فقال:ان كانت الشمس طالعة فالنهار موجود،احتمل رجوع
القيد إلى ابراز الحكاية و الأخبار فيكون معلقا على الشرط و هذا غير معقول
كما في الانشاء،و احتمل رجوعه إلى المادة أعني وجود النار و هو مخالف لظاهر
أداة الشرط،فيتعين الاحتمال الثالث و هو رجوعه إلى المبرز-بالفتح-أعني
الادعاء و الحكاية فيكون ادعاء وجود النهار معلقا على طلوع الشمس و هذا هو
ظاهر القضية.
إذا عرفت ذلك فنقول:ان القيد في الآية المباركة بناء على كونه قيدا لصدر
الآية و هو قوله«بل فعله كبيرهم»لا يصح ارجاعه إلى الابراز لاستحالته كما
عرفت و لا إلى المادة و هي صدور الكسر من الكبير لمخالفته ظاهر أداة الشرط
مع انّه كذب لعدم صدور الفعل من الكبير مطلقا سواء نطقوا أم لم
ينطقوا،فتعين رجوع القيد إلى المبرز-بالفتح-و هو الادعاء و الأخبار،فيكون
المعنى ان حكايتي صدور الكسر من الكبير معلق على كونهم ينطقون،ففي الحقيقة
لم يكن هناك أخبار ليتصف بالصدق و الكذب لكون ادعائه معلقا على أمر مستحيل.
فتحصل عدم كذب ابراهيم الخليل عليه السّلام و إن جاز له دفعا له للضرر،و عدم ورود