محاضرات في فقه الجعفري - الحسيني الشاهرودي، سيد علي - الصفحة ٣٩٠ - المراهنة بغير آلات القمار
كعن الصادق عليه السّلام:«اني أدخل السوق و أشتري اللحم و لا أظن هؤلاء السودان يسمون»[١]،فحينئذ لا اشكال على الرواية،لأن الإمام انما أكل البيض عملا باليد أو باصالة الصحة في فعل المسلم.
أبي عبد اللّه عن أبيه«ان عليا عليه السّلام قال:ما ابالي أبول أو ماء إذا
لم أعلم»،و رواه عنه في الوسائل ١/٢٠٠«كل شيء طاهر حتى يعلم ورود
النجاسة».
أما الحديث المذكور في المتن فالامامي لا يؤمن به بعد الاذعان للأئمة بأنهم
يعلمون ما كان و يكون و ما هو كائن حتى كأن الأشياء نصب أعينهم على حد
تعبير صادقهم عليه السّلام فمن أعطاه اللّه السعة في العلم لا يكون بدنه أو
ساتره في الصلاة نجسا في الواقع،على اني لم أعثر عليه بعد الفحص في
الاصول،و ما نقلناه عن التهذيب فمع ان رواية حفص بن غياث من قضاة العامة
غاية ما يدل عليه المبالاة باصابته البول إلاّ مع عدم العلم به،و أما مع
العلم بالبول كما يقتضيه علمهم العام فلا بد من التطهر.
[١]روى البرقي في المحاسن ٢/٤٩٥ عن أبيه عن محمد بن سنان عن أبي الجارود قال «سألت أبا جعفر عليه السّلام عن الجبن،فقلت له:أخبرني من رأى انّه يجعل فيه الميتة؟فقال عليه السّلام: من أجل مكان واحد يجعل فيه الميتة حرم ما في جميع الأرضين،إذا علمت انّه ميتة فلا تأكله،و إن لم تعلم فاشتر و بع و كل،و اللّه اني لاعترض السوق فاشتري بها اللحم و السمن و الجبن،و اللّه ما أظن كلهم يسمون هذه البربر و هذه السودان»،و رواه عنه في الوسائل ٣/ ٢٩٥ باب ٦١ جواز أكل الجبن و نحوه ما فيه حلال و حرام حتى يعلم الحرام بشاهدين.
و أبو الجارود زياد بن المنذر لم يوثقه علماء الرجال و ذكروا ما ورد من ذم أبي عبد اللّه عليه السّلام له،و التأمل في الحديث يوقفنا على ان الإمام عليه السّلام أراد تعليم الناس بشراء ما لم يعلم فيه الحرام،و أما نفسه فلا دلالة للرواية على شرائه المشتبهة بالحرام،فإنّ قوله عليه السّلام «اعترض السوق فاشترى اللحم و ما أظن كلهم يسمون»لا يفيد أزيد من عدم ظنه بتسمية جميع القصابين و انّه يشتري اللحم و الجبن و السمن من سوق فيه من يسمي و من لا يسمى، و أما شراؤه من مشتبه الحال فلا دلالة عليه فلعله كان يعلم بمن يسمي عند الذبح فيشتري منه.