محاضرات في فقه الجعفري - الحسيني الشاهرودي، سيد علي - الصفحة ٣٢٢ - المستثنيات في الغناء
كو
ثانيا:ما نسب إلى السبزواري من أنّ ما ورد في استحباب قراءة القرآن و بعض
السور،و كذا ما ورد في استحباب قراءته بصوت حسن باطلاقه يعم الغناء في
القراءة فتكون النسبة بينه و بين ما دل على حرمة الغناء عموم من وجه،لأن
الغناء قد يكون في القرآن و قد يكون في غيره،و القراءة تكون مع الغناء و مع
عدمه فيتعارضان في القرآن مع الغناء،فأما أن يترجح دليل استحباب القراءة و
لو مع الغناء لكثرته،أو يتساقطان فيرجع إلى اصالة الاباحة.
و أورد عليه المصنف في المتن بأنّ دليل الاستحباب لا يقاوم دليل الحرمة،
بداهة عدم جواز الزنا و اللواط تمسكا باطلاق دليل استحباب قضاء حاجة و بعض
هذه الوجوه ذكرها الزمخشري في الفائق ١/٢٢٧ بمادة(رثث)و ص ١٣ مادة (اذن)،و
الراغب في المفردات مادة غنى،و ابن الأثير في النهاية ٣/١٨٧،و شرح النووي
على هامش ارشاد الساري ٤/٨٦.
و أما حكم الغناء بالقرآن ففي عمدة القاري ٩/٣٢٩ لم يمنع أبو حنيفة و
الشافعي من القرآن بالألحان و كره القراءة بتطرب،و في الفروع لابن مفلح
الحنبلي ٣/٩٠٦ كره أحمد القراءة بالألحان،و في تفسير المنار ٨/٣٠٨ عن جمال
القرآن للسخاوي:ابتدع الناس في قراءة القرآن أصوات الغناء،فبعض يسميه
الترعيد كأنّه في قراءته يرعد من برد،و آخر سماه الترقيص كأن يروم الوقوف
على ساكن ثم ينفر مع الحركة،و سمي التطريب و هو الترنم به فيمد في غير موضع
المد و يزيد على المد،و آخر يأتي به على وجه التحزن يكاد يبكي مع خشوع و
خضوع.
قال الشيخ محمد عبده:ان سلم الأخير من الريا فهو سيرة السلف،و في الحديقة
الندية ٢/٢٥٣:التغني بالقرآن يستلزم اللحن الحرام بلا خلاف،و أما حسن الصوت
فمندوب إليه.