محاضرات في فقه الجعفري - الحسيني الشاهرودي، سيد علي - الصفحة ٣٢٣ - المستثنيات في الغناء
كالمؤمن[١]،و
السر فيه ظاهر،فإنّ دليل الاستحباب انما يدل على استحباب الفعل بعنوانه
الأولي لو خلي و طبعه و لم ينطبق عليه عنوان محرم،و هكذا دليل الكراهة، فلا
ينافي عروض عنوان يوجب وجوبه أو حرمته أو انطباقه عليه.
و التحقيق:أنّ التنافي بين الحكم الالزامي و غيره إن كان من جهة التزاحم
بينهما و عدم تمكن المكلف من العمل بهما معا مع تغاير متعلقيهما،كما إذا
طلب المؤمن قضاء حاجته و زاحمه ضيق وقت الصلاة،فإنّه لا محالة يتقدم الحكم
الإلزامي على الترخيصى،و أما إن كان من جهة تعارض دليلهما فلا وجه لتقدم
الحكم الالزامي مطلقا،بل إن ثبت من الخارج ما يوجب تقديم أحد الدليلين على
الآخر كما في قوله عليه السّلام:«لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق»يتقدم
الحكم الإلزامي لا محالة؛لأنّه حاكم على ما دل على استحباب إجابة المؤمن أو
الوالد أو وجوب طاعة المولى و نحوه.
و هكذا إن كان أحدهما دالا على الحكم الحيثي و كان مهملا من سائر الجهات
بحيث لم يكن له اطلاق يعم مورد المعارضة،و لعله الغالب في العناوين
الثانوية، فإنّ دليل استحبابها غير ناظر إلى حكم الشيء في نفسه من الاباحة
أو الحرمة،ففي
[١]قال كاشف الغطاء في شرح القواعد في هذا الفصل:و من أعجب ما سمعت ما استند إليه بعض الفضلاء من العموم من وجه بين ما دل على استحباب قراءة القرآن و التعزية و بين تحريم الغناء،و الرخصة أوفق بالأصل.
إذ يلزم عليه أنّ جميع أدلة المحرمات معارضة بأدلة السنن حتى الزنا و اللواط و الغيبة و الكذب و الشتم و نحوها حيث تقع بالتماس المؤمن و مع العلم بادخال السرور عليه،فلو حكمت أدلة السنن بأصالة الاباحة على أدلة التحريم لم يبق حرام،على أنّ الظاهر من أدلة تحريم الغناء أنّه قبيح عقلا لا يقبل التخصيص.انتهى.