محاضرات في فقه الجعفري - الحسيني الشاهرودي، سيد علي - الصفحة ١٥١ - حرمة بيع هياكل العبادة المبتدعة
كحقائق
عديدة،و قد ينعكس الأمر فتكون الصورة النوعية الحقيقية بنظر العرف من
الأوصاف كلحم البقر و الغنم،فانّهما و إن كانا ماهيتين حقيقة إلاّ أنّ
العرف يراهما حقيقة واحدة و قد يجتمعان كما في الإنسان و البقر.
و المعتبر إنّما هو نظر العرف فإذا كان التخلف في المبيع مثلا بما هو من
الأعراض عرفا كان التخلف فيما هو مقوم عرفا يثبت الفساد و إن كان من الصفات
عقلا.
ثم الصورة النوعية العرفية من حيث دخلها في المالية تكون على أقسام ثلاثة:
الأول:أن تكون الصورة تمام المقوم لمالية الشيء بحيث يبذل تمام الثمن بأزائها كما في الكوز و الحب و الخطوط الجيدة و رسوم الأشخاص.
الثاني:أن لا تكون الصورة دخيلة في مالية الشيء أصلا بحيث يبذل تمام الثمن
بأزاء المادة،كما في المسكوكات الساقطة دون الرائجة فانّها إذا كانت من
الذهب أو من الفضة أو غيرها تباع بقيمتها في السوق.
الثالث:أن يكون لكل من الصورة و المادة قيمة سوقية كما في الثوب المصنوع من
القطن أو الصوف أو الباب المصنوع من الخشب،فإنّ الصوف أو القطن أو الخشب
لو لم يكن معروضا لتلك الهيئة لم يكن له تلك المالية و هكذا العكس.
إذا عرفت هذه المقدمة،نقول:إنّ الهياكل المبتدعة لا تخلو عن أحد الأقسام
المزبورة و يختلف حكم بيعها باختلافها،فإنّ كانت مالية الصنم بخصوص هيئته
المبغوضة للشارع كالصنم المصنوع من الطين[١]،فلا إشكال في فساد بيعه،أمّا بناء
[١]في احياء العلوم للغزالي ٢/٦٠:لا يجوز بيع الصور المصنوعة من الطين كالحيوانات التي تباع في الآعياد للعب الصبيان فإنّ كسرها واجب شرعا.