محاضرات في فقه الجعفري - الحسيني الشاهرودي، سيد علي - الصفحة ١٣٥ - جواز الاستصباح بالدهن المتنجس تحت الظلال
كالانتفاعات
فإنّما هو من جهة انحصار المنفعة الشايعة في الدهن بالأكل و الاستصباح،و
بعد تعذر الأول يتعيّن الثاني،و أما طلي السفينة و الحيوان الأجرب فهو من
المنافع النادرة إذ ليس عند كل أحد سفينة أو حيوان أجرب لينتفع بالدهن
المتنجس في ذلك كما ان تدهين الجسد و الأخشاب كالباب و نحوه ليس ممّا يرغب
فيه عامة الناس لاستلزامه تنجيس المحل و تطهيره مشكل جدا.
و قد ورد في الحديث جعل الزيت المتنجس صابونا[١]،و لعله من جهة كون مهنة السائل عمل الصابون لا لخصوصية فيه فإنّ مورد السائل فيها قضية شخصية وقع الابتلاء بها.
و يؤيد ما ذكرناه من العموم رواية علي بن جعفر عن أخيه موسى عليه السّلام
قال سألته عن فأرة أو كلب شربا من زيت أو سمن،قال:«إن كان جرة أو نحوها فلا
تأكله و لكن ينتفع به كسراج و نحوه أمّا إذا كان أكثر من ذلك فلا بأس
بأكله إلاّ أن يكون صاحبه موسرا يحتمل أن يهريق فلا ينتفع به في شيء»[٢].
و لا يخفى وجه التأييد فإنّ قوله عليه السّلام أو نحوه،يعم جميع الانتفاعات
الغير المشروطة بالطهارة و التفصيل في ذيل الرواية بين القليل و الكثير و
الموسر و غيره لا بد من تأويله و لا يخل بالمقصود من صدرها فلم يثبت دلالة
شيء من الروايات على المنع عن الانتفاع بالمتنجسات.
و لا يخفى أنّ ما حكاه المصنف قدّس سرّه عن نوادر الراوندي من الرواية عن أبي
[١]لا حظ الرواية الثانية و الثانية عشر من الروايات المذكورة في ص ٧٠ و ٧١.
[٢]قرب الإسناد/١٥٦،و في النسخة المطبوعة قال:«و إن كان الحكم أكبر»بالباء الموحدة من تحت،و لكن في الوسائل ٣/٢٥٨ باب ٤٥«أكثر»المثلثة من فوق.