محاضرات في فقه الجعفري - الحسيني الشاهرودي، سيد علي - الصفحة ١٣٤ - جواز الاستصباح بالدهن المتنجس تحت الظلال
و فيه:أنّ طرحها كناية عن عدم الانتفاع بها في الأكل[١]
كو حديث عمار عن أبي عبد اللّه عليه السّلام سئل عن رجل معه إناء ان فيهما
ماء وقع في أحدهما قذر لا يدري أيهما و هو لا يقدر على ماء
غيرهما،قال:«يهريقهما و يتيمم»،و رواه سماعة عن الصادق[١]،و أحاديث طرح ما حول الفأرة من الدهن و الزيت إذا كان جامدا.
(١)-[١]ظهور الأمر بالاهراق و الالقاء في المنع عن مطلق الانتفاع ممّا لا
ينكر،إلاّ أن، الأمر به في الروايات المتقدمة انما هو لخصوصية موردها حيث
لا يكون لها منفعة عرفية سوى الأكل أو الشرب،لا لأجل عدم جواز الانتفاع
بالمتنجس فإنّ المرق إذا تنجس لا منفعة فيه خصوصا الكثير منه حيث لا يمكن
سقيه للصبيان.
و كذا الإناء من الماء إذا تنجس،فإنّه و إن جاز إزالة الوسخ به إلاّ أنّ
العقلاء لا يرغبون في ادخاره لهذه الغاية خصوصا مع استلزامه تنجس المحل لا
سيما مع عدم وجود ماء محكوم بالطهارة يتطهر به،على أنّه من المحتمل أن يكون
الأمر باهراق المائين المشتبهين لأجل تحقق موضوع التيمم و هو فقدان
الماء،و قد احتاط فيه بعض الفقهاء لذلك.
و أما الدهن الجامد الذي وقعت فيه الفأرة،فموضعها من سطح الدهن لا ينتفع به
غالبا لقلته و لا قيمة له معتد بها حتى يصح للإنسان استعماله و تنجيس
سراجه من أجله،و من هنا ترى بناء العرف على عدم استعمال مثل ذلك مع ثبوت
الفتوى بجواز الانتفاع بالدهن المتنجس.
و أما ما ورد من تنبيه المشتري لينتفع بالزيت المتنجس في الاستصباح من بين
[١]التهذيب ١/٧٠ آخر باب تطهير المياه من النجاسات.