محاضرات في فقه الجعفري - الحسيني الشاهرودي، سيد علي - الصفحة ١٣٢ - جواز الاستصباح بالدهن المتنجس تحت الظلال
كو الصحيح في المقام أن يقال:إنّ الرجز و إن كان قد يطلق على الذوات و الأعيان القذرة،و قد يطلق على العذاب كما في قوله سبحانه: { فأنْزلْنا على الّذِين ظلمُوا رِجْزاً مِن السّماءِ } ،و قوله تعالى: { فلمّا كشفْنا عنْهُمُ الرِّجْز } ،و قوله تعالى: { و لمّا وقع عليْهِمُ الرِّجْزُ } ،و قوله سبحانه: { فأرْسلْنا عليْهِمْ رِجْزاً مِن السّماءِ } [١].
و قد يطلق على الأعمال القبيحة،و لا يبعد أن يكون ذلك بنحو الاشتراك اللفظي
إلاّ أنّه لا بد و أن يراد به في الآية أحد الأمرين الأخيرين من العذاب أو
الأفعال دون الذوات،و ذلك لأنّ اسناد الأمر بالهجر إلى الرجز بأحد
المعنيين حقيقي لا يحتاج إلى مؤنة اضمار أو تقدير بخلاف اسناده إلى الرجز
بمعنى الذات القبيحة،فإنّه اسناد إلى غير ما هو له فيكون مجازا محتاجا إلى
تقدير و هو خلاف الظاهر.
و عليه فالآية أجنبية عن المقام بالكلية،هذا مضافا إلى أنّه لو اريد به ما
يعم الذوات كان شموله للمتنجس أوّل الكلام،فالتمسك به من التمسك بالعام في
الشبهة المصداقية على أنّ هجر الشيء عبارة عن اجتناب منافعه الظاهرة لا
مطلق الانتفاع به.
[١]الرجز ورد في سورة الأعراف/١٣٣ و ١٣٤ و ١٣٥: { و لمّا وقع عليْهِمُ الرِّجْزُ قالُوا يا مُوسى اُدْعُ لنا ربّك بِما عهِد عِنْدك لئِنْ كشفْت عنّا الرِّجْز } إلى قوله { فلمّا كشفْنا عنْهُمُ الرِّجْز إِلى أجلٍ هُمْ بالِغُوهُ } ،و في العنكبوت/٣٤: { إِنّا مُنْزِلُون على أهْلِ هذِهِ الْقرْيةِ رِجْزاً مِن السّماءِ } ،و في الجاثية/١٠: { و الّذِين كفرُوا بِآياتِ ربِّهِمْ لهُمْ عذابٌ مِنْ رِجْزٍ ألِيمٌ } ، و في المدثر/٥: { و الرُّجْز فاهْجُرْ } .
و أصله كما في التبيان و مجمع البيان الميل عن الحق و استعمل في القذر كما في الصحاح و العذاب كما في المصباح و الفائق للزمخشري،و مع اضافة الاثم و الذنب كما في النهاية و زاد في القاموس الشرك و عبادة الأوثان،و فرق ابن دريد بينه و بين الرجس فجعله بمعنى العذاب و الرجس بمعنى الشر.