محاضرات في فقه الجعفري - الحسيني الشاهرودي، سيد علي - الصفحة ١٠٤ - جواز المعاوضة على الدهن المتنجس
كمن منافعه النادرة.
و الوجه في ذلك واضح،فإنّ الميزان في المنفعة النادرة أن لا تعد منفعة
للشيء عرفا كوضع الجرة المكسورة في البناء بدلا عن الأجر،فإنّ هذا و إن عد
منفعة لها إلاّ أنّها نادرة أو جعل بعض الحشيش في جوف الفراش،و كم فرق
بينهما و بين عدم استعمال شيء في غرض لغلاء قيمته و ترتب نفع أهم عليه.
و لو تنزلنا،عن ذلك و قلنا أنّ الاستصباح بدهن اللوز و البنفسج من منافعه
النادرة عند العرف فلا بد من القول بفساد بيعه إذا تنجس بناء على اعتبار
المالية في المبيع و لو مع شرط الاستصباح به لعدم ماليته شرعا،و لم يرد نص
خاص على صحة بيعه كما زعمه المصنف أصلا فإنّ عنوان الزيت إذا أطلق و لم
يقيد يراد به عصير الزيتون على ما صرح به في اللغة[١].
نعم،يصح اطلاق الزيت على بقية الأدهان مع الاضافة فيقال زيت اللوز،و هكذا
عنوان السمن لا يعم مثل دهن اللوز و البنفسج،و ليس المأخوذ في أدلة الجواز
غير هذين العنوانين أعني الزيت و السمن،هذا مضافا إلى أن المنفعة الظاهرة
في هذه الأدهان غير منحصرة بالأكل،إذ لها منافع اخر كالتدهين و جعلها
صابونا و نحو ذلك ممّا لا يعتبر فيه الطهارة على أن المنفعة النادرة بل
الغرض الشخصي كان في صحة البيع.
هذا كله في فساد التفصيل«و اتضح بما ذكرناه»أنّ عدم اعتبار قصد المنفعة
[١]في الصحاح و المصباح:الزيت:دهن الزيتون،و قال ابن سيدة:هو عصارة الزيتون.و في أساس البلاغة للزمخشري:هو مخ الزيتون.