من هدى القرآن - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١٢٥ - ويل لكل أفاك أثيم
التي لا تحتملها السماوات والأرض؟!
وربنا حكيم، وكتابه آية حكمته، أفلا ينبغي أن نستوحي الحكمة منه؟
[٣] إِنَّ فِي السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ لآيَاتٍ لِلْمُؤْمِنِينَ إن الآيات الكثيرة المبثوثة في الكون تجعل الإيمان عميقا في نفس البشر، والمهم أن تزيدنا الآيات إيمانا به سبحانه، إذ إن الله ضمَّن كل شيء حقيقة العبودية، فإذا ما نظرنا فيه وصلنا إلى تلك الحقيقة، فنؤمن بالله، وتخشع له قلوبنا.
ولكن يختص بمعرفة هذه الحقيقة المؤمنون الذين لا تمنع حجب الكبر والعناد قلوبهم عن معرفة ما تهدي إليه الكائنات من حقائق.
[٤] وَفِي خَلْقِكُمْ ألا ترى كيف يذرأ الله الخلق من أصلاب الآباء إلى أرحام الأمهات، وكيف يطورِّه خلقا من بعد خلق، نطفة فعلقة ثم مضغة ثم عظاما فكسا العظام لحما ثم أنشأه خلقا آخر؟ ألا ترى كيف يخلقنا العليم القدير في بطون أمهاتنا خلقا من بعد خلق في ظلمات ثلاث، وأجرى علينا الغذاء، وبعد أن ولدنا حننَّ علينا قلوب الآباء والأمهات؟ ألا ترى كيف خلقنا بتمام الخلقة، في أحسن تقويم؟
وليس خَلْقُنا فحسب، بل كل الأحياء، إذ إن الله كما البشر خلقهم بواسطة الانسلال، كذلك الشجر، فالبذرة تنبت الشجرة، وهذه الشجرة تحمل بذرا، ولو زرعت هذه البذرة لأنبتت شجرا .. وهكذا.
وحين خلق الله الإنسان زوَّده بمختلف الحاجات، وأودعه العقل ليسخِّر به الحياة، ويتغلَّب على بعض قوانينها.
وَمَا يَبُثُّ مِنْ دَابَّةٍ آيَاتٌ لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ فتجد في الأرض أحياء حسب طبيعة الأرض وحاجات تكامل الأحياء فيها.
إن طريقة بثَّ الله للدواب وانتشارها وتكاثرها، كل ذلك آيات لقوم يوقنون، واليقين درجة أعلى من الإيمان، ويبدو من الآية السابقة أنها تدعو إلى النظر في عموم الآيات وذلك يؤدي إلى الإيمان، بينما الآية هذه التي تدعو إلى اليقين تثير فينا التطلع إلى تفصيلات الحياة.
[٥] وَاخْتِلافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ كذلك في اختلاف الليل والنهار آيات لمن يتبصر الأحداث والظواهر، ويعقل ما وراء هذا التدبير الحكيم لتتابع الليل والنهار، وكيف سخر الله الشمس وأقمارها لتخدم حياة البشر فوق هذا الكوكب، دون أن يستطيع أي واحد منها تغيير مساره قَدْر بوصة أو يتقدَّم ساعة عن مواقيته أو يتأخر ساعة.