من هدى القرآن - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٦٧ - ولا يصدنكم الشيطان
الأولى: طائفة الصدوقيين من أولاد هارون، الذين توارثوا الولاية على الهيكل منذ عهد داود وسليمان، واهتموا بالقشور وشكليات الطقوس، وأضاعوا القيم فتراهم يرتكبون الموبقات ثم يأخذون على غيرهم استخفافهم ببعض الطقوس.
الثانية: طائفة الفريسيين، حيث عزفوا عن الدنيا، ومالوا إلى التصوف، وترفعوا على الناس، واغتروا بما لديهم من زهد ومعرفة.
الثالثة: طائفة السامريين الذين نفوا الكتب التي أضيفت إلى الكتب الموسوية في العهود المتأخرة.
الرابعة: طائفة الآسين وقد تأثروا ببعض المذاهب الفلسفية [١].
وقد جاء عيسى بن مريم ينفي كل هذا التكلف في الدين، ويعيد الناس إلى عبادة ربهم الواحد، ويأمرهم بالاهتمام بروح الدين وليس حدوده فقط، فقال فيما قال: [أيها القادة العميان الذين يحاسبون على البعوضة، ويبتلعون الجمل!! إنكم تنقون ظاهر الكأس والصفحة، وهما في الباطن مترعان بالرجس والدعارة، ويل لكم أيها الكتبة والفريسيون المراؤون. إنكم كالقبور المبيضة، خارجها طلاء جميل، وداخلها عظام نخرة] [٢].
وخاطب الجماهير، وتحدث عن العلماء الفجار، قائلا
[بِحَقٍّ أَقُولُ لَكُمْ إِنَّ شَرَّ النَّاسِ لَرَجُلٌ عَالِمٌ آثَرَ دُنْيَاهُ عَلَى عِلْمِهِ فَأَحَبَّهَا وَطَلَبَهَا وَجَهَدَ عَلَيْهَا حَتَّى لَوِ اسْتَطَاعَ أَنْ يَجْعَلَ النَّاسَ فِي حَيْرَةٍ لَفَعَلَ وَمَا ذَا يُغْنِي عَنِ الأَعْمَى سَعَةُ نُورِ الشَّمْسِ وَهُوَ لَا يُبْصِرُهَا كَذَلِكَ لَا يُغْنِي عَنِ العَالِمِ عِلْمُهُ إِذَا هُوَ لَمْ يَعْمَلْ بِهِ مَا أَكْثَرَ ثِمَارَ الشَّجَرِ وَلَيْسَ كُلُّهَا يَنْفَعُ وَلَايُؤْكَلُ وَمَا أَكْثَرَ العُلَمَاءَ وَلَيْسَ كُلُّهُمْ يَنْتَفِعُ بِمَا عَلِمَ وَمَا أَوْسَعَ الأَرْضَ وَلَيْسَ كُلُّهَا تُسْكَنُ وَمَا أَكْثَرَ المُتَكَلِّمِينَ وَلَيْسَ كُلُّ كَلَامِهِمْ يُصَدَّقُ فَاحْتَفِظُوا مِنَ العُلَمَاءِ الكَذَبَةَ الَّذِينَ عَلَيْهِمْ ثِيَابُ الصُّوفِ مُنَكِّسُو رُءُوسِهِمْ إِلَى الأَرْضِ يُزَوِّرُونَ بِهِ الخَطَايَا يَطْرِفُونَ مِنْ تَحْتِ حَوَاجِبِهِمْ كَمَا تَرْمُقُ الذِّئَابُ وَقَوْلُهُمْ يُخَالِفُ فِعْلَهُمْ وَهَلْ يُجْتَنَى مِنَ العَوْسَجِ العِنَبُ وَمِنَ الحَنْظَلِ التِّينُ ..] [٣]
. فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ إذ إن الفلاح لا يكون إلا بتقوى الله، وطاعة رسوله.
[٦٤] إِنَّ اللَّهَ هُوَ رَبِّي وَرَبُّكُمْ أستوي أنا وأنتم عنده، فهو ربي وربكم، ولست بربكم،
[١] راجع عبقرية المسيح للعقاد: ص ٤٠- ٥٢ منشورات المكتبة العصرية. نقلا بتصرف واختصار.
[٢] عبقرية المسيح: ص ١٢٨.
[٣] بحار الأنوار: ج ١٤ ص ٣٠٧.