من هدى القرآن - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٦٦ - ولا يصدنكم الشيطان
أَقُولُ لَكُمْ: إِنَّ أَرْوَاحَ الشَّيَاطِينِ مَا عُمِّرَتْ فِي شَيْءٍ مَا عُمِّرَتْ فِي قُلُوبِكُمْ وَإِنَّمَا أَعْطَاكُمُ اللهُ الدُّنْيَا لِتَعْمَلُوا فِيهَا لِلْآخِرَةِ وَلَمْ يُعْطِكُمُوهَا لِتَشْغَلَكُمْ عَنِ الآخِرَةِ وَإِنَّمَا بَسَطَهَا لَكُمْ لِتَعْلَمُوا أَنَّهُ أَعَانَكُمْ بِهَا عَلَى العِبَادَةِ وَلَمْ يُعِنْكُمْ بِهَا عَلَى الخَطَايَا .....
بِحَقٍّ أَقُولُ لَكُمْ: إِنَّ الأَجْرَ مَحْرُوصٌ عَلَيْهِ وَلَا يُدْرِكُهُ إِلَّا مَنْ عَمِلَ لَهُ. بِحَقٍّ أَقُولُ لَكُمْ: إِنَّ الشَّجَرَةَ لَا تَكْمُلُ إِلَّا بِثَمَرَةٍ طَيِّبَةٍ كَذَلِكَ لَا يَكْمُلُ الدِّينُ إِلَّا بِالتَّحَرُّجِ عَنِ المَحَارِمِ.
بِحَقٍّ أَقُولُ لَكُمْ: إِنَّ الزَّرْعَ لَا يَصْلُحُ إِلَّا بِالمَاءِ وَالتُّرَابِ كَذَلِكَ الإِيمَانُ لَا يَصْلُحُ إِلَّا بِالعِلْمِ وَالعَمَلِ. بِحَقٍّ أَقُولُ لَكُمْ: إِنَّ المَاءَ يُطْفِئُ النَّارَ كَذَلِكَ الحِلْمُ يُطْفِئُ الغَضَبَ.
بِحَقٍّ أَقُولُ لَكُمْ: إِنَّهُ لَا يَجْتَمِعُ المَاءُ وَالنَّارُ فِي إِنَاءٍ وَاحِدٍ كَذَا لَا يَجْتَمِعُ الفِقْهُ وَالغَيُّ فِي قَلْبٍ وَاحِدٍ. بِحَقٍّ أَقُولُ لَكُمْ: إِنَّهُ لَا يَكُونُ مَطَرٌ بِغَيْرِ سَحَابٍ كَذَلِكَ لَا يَكُونُ عَمَلٌ فِي مَرْضَاةِ الرَّبِّ إِلَّا بِقَلْبٍ تَقِيٍّ.
بِحَقٍّ أَقُولُ لَكُمْ: إِنَّ النَّفْسَ نُورُ كُلِّ شَيْءٍ وَإِنَّ الحِكْمَةَ نُورُ كُلِّ قَلْبٍ وَالتَّقْوَى رَأْسُ كُلِّ حِكْمَةٍ وَالحَقَّ بَابُ كُلِّ خَيْرٍ وَرَحْمَةَ اللهِ بَابُ كُلِّ حَقٍّ وَمَفَاتِيحُ ذَلِكَ الدُّعَاءُ وَالتَّضَرُّعُ وَالعَمَلُ وَكَيْفَ يُفْتَحُ بَابٌ بِغَيْرِ مِفْتَاحٍ ...] [١]
. ويبدو أن عيسى عليه السلام بُعِث لتصحيح مسيرة المؤمنين بالتوراة، ولقد أجمل الإمام الصادق عليه السلام شريعة عيسى حين قال
[كَانَ بَيْنَ دَاوُدَ وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ عليه السلام أَرْبَعُمِائَةِ سَنَةٍ، وَكَانَ شَرِيعَةُ عِيسَى أَنَّهُ بُعِثَ بِالتَّوْحِيدِ وَالإِخْلَاصِ وَبِمَا أَوصِيَ بِهِ نُوحٌ وَإِبْرَاهِيمُ وَمُوسَى عليهم السلام، وَأُنْزِلَ عَلَيْهِ الإِنْجِيلُ وَأُخِذَ عَلَيْهِ المِيثَاقُ الَّذِي أُخِذَ عَلَى النَّبِيِّينَ وَشُرِّعَ لَهُ فِي الكِتَابِ إِقَامُ الصَّلَاةِ مَعَ الدِّينِ وَالأَمْرُ بِالمَعْرُوفِ وَالنَّهْيُ عَنِ المُنْكَرِ وَتَحْرِيمُ الحَرَامِ وَتَحْلِيلُ الحَلَالِ وَأُنْزِلَ عَلَيْهِ فِي الإِنْجِيلِ مَوَاعِظُ وَأَمْثَالٌ وَلَيْسَ فِيهَا قِصَاصٌ وَلَا أَحْكَامُ حُدُودٍ وَلَا فَرْضُ مَوَارِيثَ، وَأُنْزِلَ عَلَيْهِ تَخْفِيفُ مَا كَانَ نَزَلَ عَلَى مُوسَى عليه السلام فِي التَّوْرَاةِ، وَهُوَ قَوْلُ الله فِي الَّذِي قَالَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ لِبَنِي إِسْرَائِيلَ
وَلأُحِلَّ لَكُمْ بَعْضَ الَّذِي حُرِّمَ عَلَيْكُمْ
وَأَمَرَ عِيسَى مَنْ مَعَهُ مِمَّنِ اتَّبَعَهُ مِنَ المُؤْمِنِينَ أَنْ يُؤْمِنُوا بِشَرِيعَةِ التَّوْرَاةِ وَالإِنْجِيلِ] [٢].
وَلأُبَيِّنَ لَكُمْ بَعْضَ الَّذِي تَخْتَلِفُونَ فِيهِ فقد جاء عيسى عليه السلام ليرفع الاختلاف الكبير الذي كان قد دّبَّ في بني إسرائيل حتى بلغ دينهم فتفرقوا مذاهب شتى، وأبرزها أربع
[١] بحار الأنوار: ج ١٤ ص ٣١٥- ٣١٦.
[٢] تفسير العياشي: ج ١ ص ١٧٥.