من هدى القرآن - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٣٧٢ - وما أنا بظلام للعبيد
ورَبِّي أَعْلَمُ بِي مِنِّي بِنَفْسِي]
[١]. ونجد في العلم الحديث الآن بحوثا عن آفاق العقل الباطن، وموضوعه دراسة القرارات والتصرفات التي تصدر من الإنسان لمعرفة أسبابها الخفية.
[١٧] إِذْ يَتَلَقَّى الْمُتَلَقِّيَانِ عَنْ الْيَمِينِ وَعَنْ الشِّمَالِ قَعِيدٌ ولهذه الآية تفسيران
الأول: إن المقصود ب الْمُتَلَقِّيَانِ ملك الحسنات وملك السيئات، وفي الخبر عن الرسول صلى الله عليه واله انه قال
[كَاتِبُ الحَسَنَاتِ عَلَى يَمِينِ الرَّجُلَ، وَكَاتِبُ السَّيِّئَاتِ عَلَى شِمَالِهِ، وَصَاحِبُ اليَمِينِ أَمِيرٌ عَلَى صَاحِبِ الشِّمَالِ، فَإِذَا عَمِلَ حَسَنَةً كَتَبَهَا صَاحِبُ اليَمِينِ عَشْراً، وَإِذَا عَمِلَ سَيِّئَةً قَالَ صَاحِبُ اليَمِينِ لصَاحِبِ الشِّمَالِ دعْهُ سَبْعَ سَاعَاتٍ لَعَلَّهُ يُسَبِّحُ أَوْ يسْتَغْفِر] [٢].
وفي خبر آخر
[إِنَّ صَاحِبَ الشِّمَالِ لَيَرْفَعُ القَلَمَ سِتَّ سَاعَاتٍ عَنِ العَبْدِ المُسْلِمِ المُخْطِئِ أَوِ المُسِيءِ فَإِنْ نَدِمَ وَاسْتَغْفَرَ اللهَ مِنْهَا أَلْقَاهَا وَإِلَّا كَتَبَ وَاحِدَةً] [٣].
وفي كتاب سعد السعود: [أنهما يأتيان المؤمن عند حضور صلاة الفجر فإذا هبطا صعد الملكان الموكلان بالليل وإذا غربت الشمس نزل إليه الملكان الموكلان بكتابة الليل ويصعدان الملكان الكاتبان بالنهار بديوانه إلى الله فلا يزال ذلك دأبهم إلى وقت حضور أجله فإذا حضر أجله قالا للرجل الصالح: جزاك الله من صاحب عنَّا خيرا فكم من عمل صالح أريتناه وكم من قول حسن استمعناه وكم من مجلس خير أحضرتنا فنحن اليوم على ما تحبه وشفعاء إلى ربك وإن كان عاصيا قالا: له جزاك الله من صاحب عنَّا شرا فلقد كنت تؤذينا فكم من عمل سيئ أريتناه وكم قول سيئ استمعناه ومن مجلس سوء أحضرتناه ونحن لك اليوم على ما تكره وشهيدان عند ربك] [٤].
الثاني: وقد يكون المعني بذلك النفس الأمارة بالسوء والأخرى اللوامة التي يضل الأولى منهما الشيطان، ويرشد الأخرى ملائكة الله، ولعل وسوسة النفس وحديثها من ذلك.
قال الصادق عليه السلام
[مَا مِنْ قَلْبٍ إِلَّا ولَهُ أُذُنَانِ عَلَى إِحْدَاهُمَا مَلَكٌ مُرْشِدٌ وعَلَى الأُخْرَى شَيْطَانٌ مُفْتِنٌ هَذَا يَأْمُرُهُ وهَذَا يَزْجُرُهُ الشَّيْطَانُ يَأْمُرُهُ بِالمَعَاصِي والمَلَكُ يَزْجُرُهُ عَنْهَا وهُوَ قَوْلُ اللهِ عَزَّ وجَلَّ
عَنْ الْيَمِينِ وَعَنْ الشِّمَالِ قَعِيدٌ (١٧) مَا يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ] [٥].
[١] نهج البلاغة: خطبة: ١٩٣.
[٢] نور الثقلين: ج ٥ ص ١١١، تفسير الصافي: ج ٥ ص ٦١.
[٣] بحار الأنوار: ج ٥ ص ٣٢١ ب ١٧.
[٤] سعد السعود: ص ٢٢٥.
[٥] بحار الأنوار: ج ٦٠ ص ٢٠٥.