من هدى القرآن - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١٣٦ - ثم جعلناك على شريعة من الأمر
الله الرسول صلى الله عليه واله على الطريق الحق، والدين الواضح فَاتَّبِعْهَا وَلا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَ الَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ ومن لا يتَّبع شريعة الله فإنه يتبع أَهْوَاءَ قوم لا يؤمنون بالله، وهذه مشكلة العلماء الذين باعوا دينهم (شريعة الله) بالدنيا فاتبعوا أهواء الطغاة، ومن هنا فإن مسؤولية العلماء الاستقامة على هدى الله، بالرغم من كل الضغوط التي يمارسها أصحاب القوة والثروة.
وإذا بقي العلماء صامدين أمام أهواء الجاهلين فإنهم يكونون مقياسا للحق، ومحورا لأهله، وقيادة موثوقة للثائرين من أجله.
أما إذا اتَّبعوا أهواء أولي القوة والمال فسوف يضيع الحق، ويختلف الناس من بعد ما جاءتهم شريعة الله بغيا بينهم، كما فعلت بنو إسرائيل من بعد نبيهم، ودالت دولتهم، وزالت الفضائل التي فضلهم الله بها.
ونستفيد من الآية أن أهم بنود الشريعة هي التي تمنع الاختلاف، وتحقق العدالة، وتقاوم البغي، ولا ريب أن كل ذلك موجود في نظام الحكم عند الدين.
[١٩] ثم يهدِّد ربنا هؤلاء العلماء الغاوين الذين يتبعون أهواء الظالمين
إِنَّهُمْ لَنْ يُغْنُوا عَنكَ مِنْ اللَّهِ شَيْئاً يوم القيامة، فلا يدفعون عنك العذاب، إذا أطعتهم وصاروا يستغلونك من أجل تضليل الناس، بل دخولهم النار.
وَإِنَّ الظَّالِمِينَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ فالأفحش ظلما يتولى جمعهم، ويذيقهم من ويلات ظلمه ما يشاء، ثم يتسلسل الظلم نازلا حتى يصبح كل واحد منهم ظالما لمن دونه، ومظلوما ممن فوقه، لا يذوقون برد العدالة والأمن أبدا.
ومَنْ أيدَّهم دخل في حزبهم، واحتمل وزْر أعمالهم الذي يتجسد في الآخرة عذابا شديدا، أما في الدنيا فيشمله ظلمهم الناشئ في مجتمعهم.
وقد دلت آية كريمة على أن الله يولِّي الظالمين بعضهم- قد يكون أشدهم ظلما-، حيث يقول ربنا وَكَذَلِكَ نُوَلِّي بَعْضَ الظَّالِمِينَ بَعْضاً [الأنعام: ١٢٩]، وفي الحديث المعروف: [.. كما تكونون يولى عليكم] [١].
أما العلماء الذين يواجهون الظلم فإنهم ينجون من آثاره في الدنيا وفي الآخرة.
وَاللَّهُ وَلِيُّ الْمُتَّقِينَ فهو سبحانه يؤيِّد المتقين بنصره في مقاومة الطغاة.
[١] مستدرك سفينة البحار: ج ٧ ص ٤٣٥.