من هدى القرآن - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١٢٨ - ويل لكل أفاك أثيم
[٨] يَسْمَعُ آيَاتِ اللَّهِ تُتْلَى عَلَيْهِ ثُمَّ يُصِرُّ مُسْتَكْبِراً يُصرُّ على كفره استكبارا على الحق الذي يسمعه. إنه يسمع آيات الحق ولكنه يمر .. كَأَنْ لَمْ يَسْمَعْهَا ونستلهم من قوله سبحانه ثُمَّ يُصِرُّ أن شدة وضوح آيات الله هي إلى درجة تكاد تكره الإنسان على الإيمان، ولكن المستكبر الذي عقد عزمات قلبه على الإفك العقيدي والإثم العملي يستعمل شتى السبل ليستكبر على الحق، وليقاوم آثار الهداية، كالذي يحجب عن نفسه عبق الأزهار في فصل الربيع، أو أشعة الشمس في ظهيرة يوم قائض، إنه بحاجة إلى مزيد من الجهد حتى يمكنه البقاء بعيدا عن تأثير أشعة الهدى في قلبه.
فَبَشِّرْهُ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ يتناسب والإصرار على الكفر وأتراح الإثم.
[٩] وبالرغم من أن الكافر يحجب نفسه عن آثار الهدى تدخل حريم قلبه، الذي يغلفه بسور من استكباره وإفكه وإثمه، فإن موجات من الهدى تخترق الحجب، وتستقر في فؤاده، ولكنه سرعان ما يتخذ منها موقف الاستهزاء والسخرية النابعة من احتقار الحق وأهله .. هنالك تتم حجة الله عليه إذ إنه استصغر الحق بعد علمه به.
وَإِذَا عَلِمَ مِنْ آيَاتِنَا شَيْئاً اتَّخَذَهَا هُزُواً أُوْلَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ مُهِينٌ وهذا الجزاء ينسجم والاستكبار أو الاستهزاء.
[١٠] مِنْ وَرَائِهِمْ جَهَنَّمُ أي أن جهنم تنتظرهم، وإذا زعموا أن بمقدورهم النجاة من جهنم بأموالهم أو أولادهم فقد زعموا باطلا وَلا يُغْنِي عَنْهُمْ مَا كَسَبُوا شَيْئاً ولن تغني عنهم آلهتهم شيئا وَلا مَا اتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ أَوْلِيَاءَ فليس في يوم القيامة لهذه الأصنام الحجرية أو البشرية قيمة حتى تنقذكم من النار وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ والعذاب العظيم يتناسب وما عبدوا من دون الله، إذ إنهم اقترفوا جريمة عظيمة بالشرك فعاقبهم ربهم بعذاب عظيم.
[١١] هَذَا هُدًى الهدى هو الطريق المستقيم الذي ينجيك من عذاب جهنم.
وَالَّذِينَ كَفَرُوا بِآيَاتِ رَبِّهِمْ لَهُمْ عَذَابٌ مِنْ رِجْزٍ أَلِيمٌ لماذا يكرِّر ربنا عزَّ وجلَّ موضوع العذاب أربع مرات
- وَيْلٌ لِكُلِّ أَفَّاكٍ أَثِيمٍ [الجاثية: ٧].
- فَبَشِّرْهُ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ [الجاثية: ٨].
- أُوْلَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ مُهِينٌ [الجاثية: ٩].
- مِنْ وَرَائِهِمْ جَهَنَّمُ ... وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ [الجاثية: ١٠].