جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ٤٩ - المطلب الثالث في الموصى له
و لو أوصى للدابة فإن قصد التملك أو أطلق بطلت. (١)
و لو قصد الصرف الى علفها فالأقرب الجواز، (٢)
قول أحدهما عليهما السلام: «لا وصية لمملوك» [١]، و لأن تنفيذ الوصية بالمعيّن محال، لامتناع تملك العبد هنا، و التخطي إلى رقبة العبد يقتضي تبديل الوصية.
و من عموم الرواية السالفة المتضمّنة الوصية لمملوك بثلث المال [٢]، فإنها أعم من المعيّن و غيره، فإنّ ترك الاستفصال في حكاية الحال يدل على العموم، و عموم:
فَمَنْ بَدَّلَهُ بَعْدَ مٰا سَمِعَهُ [٣]، و غير ذلك من دلائل صحة الوصية، و لإطلاق كلام الأصحاب المتناول لمحل النزاع، و لأنه إنما صحت الوصية في المشاع لتناول رقبة العبد.
و لم لا يجوز لكونه وصية لا لأمر غير ذلك، و التبديل غير لازم، لأن ذلك تنفيذ للوصية بحسب الممكن، و لو منع من ذلك لمنع مع الإشاعة، لأن التخصيص برقبة العبد خروج عن الإشاعة التي هي مناط الوصية، و الأصح الصحة في المعيّن أيضا.
فرع: وصية الإنسان لعبده لا تتوقف على القبول، لعدم اعتباره من العبد، و لتنزيل اعتقاده فكانت كالوصية بعتقه.
قوله: (و لو أوصى للدابة، فإن قصد التملك أو أطلق بطل).
[١] أي: بطل ما فعل من الوصية، و لا بحث في البطلان مع قصد التملك، فأما مع الإطلاق فوجه البطلان: أن المتبادر من إطلاق اللفظ التمليك، و ذلك ممتنع في الدابة.
و اللفظ عند الإطلاق إنما يحمل على المعنى المستفاد منه بالوضع.
قوله: (و لو قصد الصرف إلى علفها فالأقرب الجواز).
[٢] وجه القرب: أن ذلك في الحقيقة وصية للمالك، لأن علفها واجب عليه. و يحتمل
[١] التهذيب ٩: ٢١٦ حديث ٨٥٢، الاستبصار ٤: ١٣٤ حديث ٥٠٦.
[٢] التهذيب ٩: ١٩٤ حديث ٧٨٢، الاستبصار ٤: ١٢٠ حديث ٤٥٦.
[٣] البقرة: ١٨١.