جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ٢٦ - الأول الوصية
..........
و وجه الثاني: أن القبول معتبر في حصول الملك، فهو إما جزء السبب أو شرطه كقبول البيع فيمتنع تقدّم الملك عليه، و لأن الموصى له لو ردّ الوصية بطلت، و لو كان قد ملك لم يزل الملك بالرد، و لأن الملك الثابت في الحال لا يجوز تعليقه بشرط مستقبل، لامتناع تقدّم المشروط على شرطه.
و اعترض على الأول بمنع انتفاء الملك عن الميت، فجاز أن يبقى على ملكه، كما جاز أن يتجدّد له الملك لو مات قتلا، و وجبت الدية فإنها تدخل في ملكه و تؤدى منها ديونه و وصاياه، و كما لو نصب شبكة حيا فوقع فيها صيد بعد موته، و كما لو كان على الميت دين فإن ما يجب صرفه في الدين من التركة باق على ملكه، و كذا ما يحتاج إليه من مؤنة تجهيزه و دفنه.
و لا دلالة في الآية على انتفاء الملك عن الوارث في الوصية، لأن المراد: من بعد وصية مقبولة، بدليل أنه مع عدم القبول يكون الملك للوارث لا محالة، أو أن المراد من قوله تعالى وَ لَكُمْ نِصْفُ مٰا تَرَكَ أَزْوٰاجُكُمْ [١]، أي لكم ذلك مستقرا، بدليل أن الدين لا يمنع ثبوت الملك للوارث مع أنه أقوى من الوصية، على أن الآية إنما تدل على عدم ملك الوارث قبل الوصية و الدين بمفهوم المخالفة، و هو ضعيف، و من ثمّ يملك الوارث النماء.
و جوابه: إنّا قد بيّنا أن الموت سبب في انتقال الملك عن الميت و خروجه عن الأهلية، و تعلق الدين و الوصايا بدية المقتول لا يستلزم كونها مملوكة له، إذ يكفي في ذلك تسببها عنه فيثبت التعلق و إن كانت مملوكة للوارث، و ليس في النصوص ما يدل على ثبوت الملك له، و ليس هذا بأعجب من تعلّق الدين بمال الغير إذا رهن.
و تعلق الدين بالتركة لا يقتضي كونها مملوكة للميت، لعدم المنافاة بين تملك الوارث إياها و تعلقه بها، و كذا مؤن التجهيز و الدفن، و لهذا لو فقد الميت أو بذل ذلك
[١] النساء: ١٢.