جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ١٢ - الأول الوصية
القبول. فلو قبل بعد الموت بمدة، أو في الحياة بعد مدة صح ما لم يرد، فإن ردّ في حياة الموصي جاز أن يقبل بعد وفاته، إذ لا اعتبار بذلك الرد.
أحدهما: أن الاتصال المنفي اشتراطه هو اتصال القبول بالموت، و إلّا لم يتفرّع عليه صحة قبوله بعد الموت بمدة، و ليس كذلك قطعا، إذ المنفي هو الاتصال المعتبر بين الإيجاب و القبول كسائر العقود اللازمة.
فإن قيل: ربما اتصل الموت بالإيجاب فلا يتحقق التراخي حتى يتراخى القبول عنه.
قلنا: أولا: تأخيره إلى ما بعد الموت غالبا يقتضي التراخي، فلا حاجة، إلى اعتبار المدة بعده.
و ثانيا: إن اعتبار المدة بعده يشعر بأن المنافي للاتصال هو هذا التراخي، دون التراخي الواقع بين الموت و الوصية، و لو قال: فلو قبل بعد الموت و لو بمدة لكان أولى.
الثاني: أن حكمه بالصحة لو وقع القبول في الحياة بعد مدة ينافي ما سبق من قوله: (و لا أثر للقبول لو تقدّم). و تأوّله شيخنا الشهيد- بأن المنفي أولا هو أثر خاص-، و هو نقل الملك.
و المراد بالصحة هنا: الاكتفاء به عن القبول بعد الموت، و هو مخالف لمختار المصنف في المختلف [١]، و إن طابق اختياره في التحرير [٢] و مقتضى قوله: (ما لم يرد) أنه لو ردّ لم يكن له القبول، سواء كان الرد في الحياة أو بعد الموت، لكنه نقّحه بقوله: (فإن ردّ في حياة الموصي جاز أن يقبل بعد وفاته، إذ لا اعتبار بذلك الرد). و اعلم أن قضية اعتبار القبول في الحياة اعتبار الرد فيها أيضا، لفوات أحد ركني العقد حين اعتباره.
[١] المختلف: ٤٩٩.
[٢] التحرير ١: ٢٩٢.