جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ٧٨ - المطلب الثالث في الموصى له
أما لو اوصى للفقراء بعشر و للمساكين بخمس،
و قال في التذكرة: و هل يدخل المساكين في الوصية للفقراء؟ اشكال، أقربه الدخول إن جعلنا المسكين أسوأ حالا من الفقير، و كذا لو أوصى للمساكين ففي دخول الفقراء اشكال، أقربه الدخول إن جعلنا الفقير أسوأ حالا من المسكين [١].
إذا عرفت ذلك فاعلم أن الاشكال في العبارة يحتمل تعلّقه بكل من المسألتين، و منشؤه حينئذ من إطلاق كل من لفظة الفقراء على المساكين و بالعكس عند الانفراد.
و من الشك في كون ذلك حقيقة، و الأصل عدم الترادف.
و يحتمل تعلّقه بالأخيرة خاصة، تنزيلا على أن المسكين أسوأ حالا من الفقير.
و وجهه: أنه على هذا التقدير يندرج المسكين في الوصية للفقراء جزما، لكونه أسوأ حالا بخلاف العكس فإن فيه الاشكال، و منشؤه من إطلاق لفظ المسكين على الفقراء عرفا عند الانفراد، و من أنه لكون المسكين أسوأ حالا منه لا يتناوله لفظه فلا يندرج في الوصية، فيكون منشأ الاشكال من تعارض الاستعمال العرفي و الوضع اللغوي.
و الظاهر تعلّق الإشكال بالمسألتين معا، سواء قلنا بأن الفقير أسوأ حالا أم المسكين، لأن أيهما كان أسوء حالا لا يجب أن يتناوله لفظ الآخر، لاختلاف المسمين، و منشأ الاشكال حينئذ: اختلاف المعنى لغة، و جواز إطلاق كل من لفظ أحدهما على الآخر عرفا.
و الذي يقتضيه الدليل عدم دخول أحدهما في الوصية للآخر، لاختلاف الوضعين، و الإطلاق العرفي لم يبلغ درجة الحقيقة، إلّا أن تدل القرينة على ارادة الدخول، و تكفي في ذلك القرينة المستفادة من حال الموصي، و قصده، و ما يفهمه أمثاله عرفا، و اعلم أن تحقيق الأسوإ حالا منهما موضعه كتاب الزكاة.
قوله: (أما لو أوصى للفقراء بعشر و للمساكين بخمس وجب التمييز).
[١] التذكرة ٢: ٤٧٢.