جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ٧٧ - المطلب الثالث في الموصى له
و الاكتفاء بواحد من كل صنف (١).
و لو اوصى للفقراء دخل فيهم المساكين، و بالعكس على اشكال (٢).
و يحتمل ضعيفا إلحاقها بالزكاة في حكمها، فيكون كل واحد من الأصناف مصرفا تاما يجوز الاقتصار عليه و المفاضلة في توزيعها عليهم، نظرا إلى أن الوصية لأصناف الزكاة يشعر بأنه جعفل الوصية كالزكاة و جارية مجراها، و ضعفه ظاهر، و الأصح الأول.
قوله: (و الاكتفاء بواحد من كل صنف).
[١] أي: و الأقرب في الوصية للأصناف الاكتفاء في صرف كل ثمن من الوصية إلى واحد من كل صنف، فلا يجب صرفه إلى اثنين أو ثلاثة خلافا لجمع من العامة.
و وجه القرب: إنّ آحاد الصنف لمّا لم يكونوا محصورين امتنع كون الموصى به للمتعدد، فيكون ذلك الصنف مصرفا لثمن الوصية، فيكفي فيه الواحد كما في الزكاة، لأن استحقاق المتعدد. إما على وجه التشريك، أو على وجه كونه مصرفا، و لما انتفى الأول تعيّن الثاني.
و يحتمل وجوب الصرف إلى مسمّى الجمع، نظرا إلى ظاهر اللفظ كما في الوقف.
و يضعف بأن الجمع في لفظ الوصية لأصناف الزكاة في الأصناف لا في آحاد الأصناف، و في الوصية لمستحقيها يتحقق الجمع بتعدد الصنف، و الأصح ما قرّبه المصنف.
قوله: (و لو أوصى للفقراء دخل فيهم المساكين، و بالعكس على اشكال).
[٢] لو أوصى للفقراء و المساكين معا وجب الصرف إليهما إجماعا، ذكره المصنف في التذكرة [١]. و لو أوصى لأحدهما، فقد قال بعض العامة: إنّه يندرج فيه الآخر، لأن كل واحد من الاسمين يقع على الفريقين عند الاجتماع [٢].
[١] التذكرة ٢: ٤٧٣.
[٢] ذهب إليه أحمد بن حنبل، انظر المغني لابن قدامة ٦: ٥٨٧.