جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ١٢٢ - المطلب الرابع الموصى به
و لو اوصى بثلثه لزيد، و بثلثه لعمرو، كان رجوعا على اشكال (١)،
يتبادر إلى الفهم منه إلّا الربع الذي هو خارج عن الثلث، و كذا السدس.
قوله: (و لو اوصى بثلثه لزيد و بثلثه لعمرو كان رجوعا على اشكال).
[١] أي: لو قال: أوصيت بثلثي لزيد، ثم قال: أوصيت بثلثي لعمرو، و منشأ الإشكال من أن الإنسان لا يستحق من ماله عند وفاته إلّا ثلثه، فإذا أوصى بالثلث مضافا إليه، ثم اوصى كذلك كان الموصى به ثانيا هو الموصى به أولا، فتكون الوصية الثانية رافعة للأولى و ناسخة لها، و هو مختار الشيخ في المبسوط و الخلاف [١]، و اختاره ابن إدريس [٢].
و من ان كل واحدة منهما وصية يجب تنفيذها، و لا يجوز تبديلها مع عدم الزيادة على الثلث، و لا دلالة في اللفظ على ان الموصى به ثانيا هو الموصى به أولا، و لا على إرادة الرجوع بشيء من الدلالات. و الإضافة تقتضي ذلك، لأنه ما دام حيا فجميع التركة على ملكه، و إنما يخرج عنه بعد الموت.
و يلوح من قول المصنف: (و لو اوصى بثلثه.) أنه لو أوصى بثلث لزيد و بثلث لعمرو لا يكون رجوعا، إذ ليس في اللفظ ما يدل على اتحاد الموصى به بوجه من الوجوه، و ليس كذلك، بل فيه إشكال، لأن الأصل في الوصية أن تكون نافذة، فيجب حملها على ما يقتضي النفوذ بحسب الإمكان.
و إنما تكون الثانية نافذة إذا كان متعلقها هو الثلث الذي يجوز للمريض الوصية به فيجب حملها عليه، كما يجب حمل إطلاق بيع الشريك النصف على استحقاقه، حملا للبيع على معناه الحقيقي، و حينئذ فيتحقق التضاد فتكون الثانية رافعة للأولى.
فإن قيل: كما أن الأصل في الوصية الثانية النفوذ، كذلك الأصل في الوصية
[١] المبسوط ٤: ٤٢.
[٢] السرائر: ٣٨٥.