جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ٣٣ - المطلب الثاني في الموصي
[المطلب الثاني: في الموصي]
المطلب الثاني: في الموصي: و يشترط فيه البلوغ، و العقل، و الحرية.
فلا تنفذ وصية الصبي و إن كان مميزا في المعروف، و غيره على رأي، (١)
أصلا، و لا يستلزم تكليف الغافل، إذ الكلام في الوجوب إنما هو بعد وضوح الأمر و تبيّن المالك بعينه بالقبول و الرد، كما لو ولد له قبل الهلال و لم يعلم إلّا بعده، أو مات مورّثه كذلك فملك عبده، أو ملكه كذلك بشراء وكيله و نحوه، و لم يعلم بالحال إلّا بعد وقت الوجوب، فإن القول بعدم الوجوب في هذه المواضع بعيد، فحينئذ اتجه الوجوب على الموصى له على الأول و على الوارث على الثاني، لأن الميت ليس مالكا. و هذا كله إذا لم يعله أحدهما بأن كان يأكل من كسبه، أما مع العيلولة فإن الفطرة على العائل.
و اعلم أن القول في نفقة العبد الموصى به و مؤنته بعد الموت كالقول في فطرته على ما ذكره المصنف في التذكرة، قال: و إذا توقف الموصى له في القبول و الرد ألزم النفقة، فإن أراد الخلاص رد، قال: و يحتمل إلزام الوارث إن قلنا انه يملك بالقبول خاصة بعد الموت [١].
قوله: (المطلب الثاني: في الموصي: و يشترط فيه البلوغ و العقل و الحرية، فلا تنفذ وصية الصبي و إن كان مميزا في المعروف و غيره على رأي).
[١] قال الشيخ: تصح وصية من بلغ عشرا في المعروف و هبته و عتقه بشرط وضعه الأشياء في مواضعها [٢]، و تبعه ابن البراج [٣]. و جوّز المفيد الوصية و العتق و منع الهبة، و لم يصرح باشتراط وضع الأشياء في مواضعها [٤]، و تبعه سلار [٥].
[١] التذكرة ٢: ٤٥٥.
[٢] النهاية: ٦١١.
[٣] المهذّب ٢: ١١٩.
[٤] المقنعة: ١٠١.
[٥] المراسم: ٢٠٣.