جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ٣٥ - المطلب الثاني في الموصي
..........
أوصى بوصية بعد ما أحدث في نفسه من جراحة أو قتل لعله يموت لم تجز وصيته» [١].
و روى أبو ولّاد عنه عليه السلام: «انه إن كان أوصى قبل أن يحدث حدثا في نفسه من جراحة أو قتل أجيزت وصيته في ثلثه» [٢].
احتج ابن إدريس بأنه عاقل رشيد فتنفذ وصيته كغيره، و بعموم النهي عن تبديل الوصية [٣]، و المصنف رحمه اللّه في المختلف نفي البأس عن قول ابن إدريس [٤]، و يظهر من كلامه هنا الميل إليه حيث قال: (و لو قيل بالقبول مع تيقن رشده كان وجها).
و أجاب عن الاحتجاج بالرواية بحملها على عدم استقرار الحياة، و مقتضاه أن المريض إذا صار غير مستقر الحياة لا تنفذ وصيته على اشكال في الحمل المذكور ينشأ: من أنه مع كونه خلاف الظاهر فقد يقال: إنه غير صحيح في نفسه، لأنه حي بالغ رشيد فتتناول وصيته الأدلة الدالة على وجوب تنفيذ الوصية، من غير فرق بين وصية مستقر الحياة و غيره، و التخصيص يحتاج إلى دليل.
و من أن من بلغ هذه الحالة صار في حكم الميت، فلا تجري عليه الأحكام الجارية على مستقر الحياة، و من ثمّ لم يحتج إلى تذكية الصيد إذ أزال جرحه استقرار حياته.
و يضعّف ذلك بمنع كونه في حكم الميت، و سنده وجوب الدية على قاتله، و المفتي به هو المشهور.
[١] الكافي ٧: ٤٥ حديث ١، الفقيه ٤: ١٥٠ حديث ٥٢٢، التهذيب ٩: ٢٠٧ حديث ٨٢٠.
[٢] المصادر السابقة.
[٣] السرائر: ٣٨٦، سورة البقرة: ١٨١.
[٤] المختلف: ٥٠٥.