جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ١٧٤ - البحث الثاني في الموصى له
و لو اوصى لأعقل الناس صرف إلى الزهاد و العلماء، (١)
الرجوع إلى اللغة أو العرف [١] و ما اختاره جيد، إلّا ان اللغويين لم يشتغلوا بتحقيق سن الشباب و الفتى.
و في جملة كلام القاموس: إنّ الشيخ يصدق من خمسين أو احدى و خمسين إلى آخر العمر أو الى الثمانين [٢]، و في جملة كلامه في الكهل: إنّه من جاوز الثلاثين أو أربعا و ثلاثين إلى إحدى و خمسين [٣]. فإن لم يتعين معنى اللفظ لغة و لا عرفا و لا علم قصد الموصي اتجه البطلان.
قوله: (و لو أوصى لأعقل الناس صرف إلى الزهاد و العلماء).
[١] قال المصنف في التذكرة: و لو أوصى لأعقل الناس في البلد فهو لأجودهم تدبيرا في دينه و دنياه [٤]، و حكى عن الشافعي انه يصرف إلى أزهدهم [٥].
و لا يخفى ان الزهد وحده لا يكفي في صدق الأعقل من دون العلم، فحينئذ تظهر جودة ما ذهب إليه هنا. و لما كانت أمور الدنيا غير منظور إليها بالقصد الأول لم يعتبر الحذق في معرفتها في صدق الأعقل، إلّا ان لها مدخلا بينا في السلوك إلى الآخرة. و ربما كان عدم الحذق فيها قاطعا عن كثير من مقاصد الدين.
و ذهب شيخنا الشهيد في الدروس إلى أن الأعلم و الأعقل و الأزهد و الأورع و الأتقى و غيرها من صفات المبالغة تحمل على الامام عليه السلام و في كلام منسوب إليه: إنّ أعقل الناس هو المقبل على شأنه، العارف بأبناء زمانه، العامل للّه بجنانه و لسانه و أركانه [٦].
[١] التذكرة ٢: ٤٧٨.
[٢] القاموس المحيط ١: ٢٦٣ «شيخ».
[٣] القاموس المحيط ٤: ٤٧ «كهل».
[٤] التذكرة ٢: ٤٦٩.
[٥] كفاية الأخيار ٢: ٢٢.
[٦] الدروس: ٢٤٤.