جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ١٢٠ - المطلب الرابع الموصى به
و الباقي من الثلث إن لم يجز الوارث، و يبدأ بالأول فالأول مع القصور. (١)
و لو كان الجميع غير واجب بدأ بالأول فالأول حتى يستوفى الثلث، و يبطل إن لم يجز الوارث (٢).
و الباقي من الثلث إن لم يجز الوارث، و يبدأ بالأول فالأول مع القصور).
[١] إنما يتم كون الواجب من صلب المال إذا كان متعلقا بالمال حال الحياة كالحج، و نذر المال، و الكفارات، و سائر الحقوق المالية كالزكاة و الخمس، لا نحو الصلاة و الصوم. و قد قيل: إنّ الصلاة من صلب المال، و هو ضعيف، إذ لا تعلق لها بالمال في حال الحياة، و لم ينص الشارع على وجوب الاستئجار لها بعد الموت.
و هل يجب على المريض الوصية بها و تعيين مال لها من الثلث؟ فيه وجهان، و إيجاب ذلك ليس ببعيد، لأن فيه توصلا إلى الإتيان بالواجب، مع احتمال العدم، لأن الواجب فعله بنفسه أو بوليه، لانتفاء الدليل على ما سوى ذلك، نعم يجب إعلامه بذلك ليتأهب لقضائها، و يقبل قول المريض في وجوب القضاء على الولي على الظاهر.
إذا عرفت ذلك، فما عدا الواجب الذي يكون من صلب المال إنما يكون من الثلث و توفر الثلث عليه، لأن هذا الواجب لا يختلف الحال في وجوب إخراجه بالوصية به و عدمها، و حينئذ فلو ضاق الثلث عما سواه و لم يجز الورثة بدئ بالأول، ثم الذي يليه إن كان قد أوصى بها مرتبة، و يبطل ما تأخر مما ضاق عنه الثلث.
و لو حصر الجميع في الثلث بدئ بالواجب الصلبي، فإن فضل من الثلث شيء و لم يف بالباقي اعتبر الترتيب في الوصية و عدمه. و من هذا يعلم أن الواجب الذي لا تعلّق له بالمال لا فرق بينه و بين سائر الوصايا التي ليست بواجبة، و مما قررناه يظهر وجه قوله: (و لو كان الجميع غير واجب بدئ بالأول فالأول حتى يستوفى الثلث و يبطل الزائد إن لم يجز الوارث).
[٢] و هذا إنما يكون إذا اتى بالوصية مرتبة، أما بأداة الترتيب، أو في الذكر فقط.