جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ٢٠ - الأول الوصية
و لو كتب وصية فقال: اشهدوا عليّ بما في هذه الورقة، أو قال: هذه وصيتي فاشهدوا عليّ بها، لم يجزئ حتى يستمعوا منه ما فيه، أو تقرأ عليه فيقرّ به، (١)
الكتابة قد لا تكون على قصد الوصية، و هو مختار ابن إدريس [١] و أكثر الأصحاب [٢].
و يفهم من قول المصنف: (و لا تكفي الكتابة بدون الإشارة) انه لو اقترن بها إشارة مفهمة تدل على المراد كفت، و قد تقدّم في عبارته الاكتفاء بذلك مع العجز عن النطق، و لا شك فيه.
أما مع القدرة فقد احتمل المصنف في التذكرة الاكتفاء، لأن ذلك بمثابة الكتابة و هي كافية في الوصية [٣]. و يشكل بأن الاكتفاء بالكتابة من الألفاظ لا يقتضي الاكتفاء بما يجري مجراها من الإشارة و الكتابة، و الأسباب الشرعية إنما تثبت بالتلقّي من الشارع، و لا دليل على الثبوت هنا.
قوله: (و لو كتب وصية و قال: اشهدوا عليّ بما في هذه الورقة، أو قال:
هذه وصيتي فاشهدوا عليّ بها لم يجزئ حتى يسمعوا منه ما فيها أو يقرأ عليه فيقر به).
[١] و ذلك لأن الأمر المبهم لا يعقل تحمل الشهادة به، لأن الشهادة مشروطة بالعلم، لقوله صلّى اللّه عليه و آله مشيرا إلى الشمس: «على مثلها فاشهد، و إلّا فدع» [٤]. و ذهب ابن الجنيد [٥]، و بعض العامة إلى الاكتفاء بذلك [٦] و ضعفه ظاهر.
[١] السرائر: ٣٩٢.
[٢] منهم المحقق في المختصر النافع: ١٦٣، و العلّامة في التذكرة ٢: ٤٥٢، و الشهيد في اللمعة: ١٧٦.
[٣] التذكرة ٢: ٤٥٢.
[٤] رواه المحقق في الشرائع ٤: ١٣٢.
[٥] نقله عنه العلّامة في المختلف: ٥١٤.
[٦] انظر مغني المحتاج ٣: ٥٣.