جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ١٠٣ - المطلب الرابع الموصى به
و كل ما ينتقل إلى الوارث إلّا القصاص و حد القذف، فإنه لا يقع للموصى له، و إن انتقل إلى الوارث لأن المقصود و هو التشفي يحصل للوارث دونه (١).
المتقدمة [١]. هذا كلامه، و يلوح منه انه يعتقد أن المراد بالزبل النجس، لأن غير النجس يملك، و هو مال.
و قد سبق ذكر الوصية بالمجهول، و كأنه أراد هنا الجواز مع الإبهام. و لا بعد في جوازه، لان الغرر غير قادح هنا، بخلاف الوصية لأحد الشخصين على جهة الإبهام فإن فيه خلافا، و قد منع بعضهم منه كما في التمليكات. و قد يحتمل في الموصى به ما لا يحتمل في الموصى له، و لذلك جازت الوصية بحمل سيكون دون الوصية لحمل سيكون.
قوله: (و كل ما ينتقل إلى الوارث إلّا القصاص و حد القذف فإنه لا يقع للموصى له و إن انتقل إلى الوارث، لأن المقصود- و هو التشفي- يحصل للوارث دونه).
[١] أي: و كذا تصح لو أوصى بكل ما ينتقل إلى الوارث إلّا ما ذكره، لأنه و أن انتقل إلى الوارث إلّا أنه لا يتمكن مستحقه من نقله إلى غيره، لفوات المقصود و هو التشفي. و ينبغي أن يكون كل ما جرى هذا المجرى كذلك، كالتعزير الثابت بالشتم.
و هل تصح الوصية بالحقوق التابعة للأموال، كالخيار و حق الشفعة حيث لا يبطل بالتأخير؟ حكى المصنف عن الشافعية [٢] في التذكرة المنع و لم يفت بشيء [٣].
و المنع متجه، إذ لا حظّ للموصى له في ذلك، نعم لو أوصى له بالبيع و الخيار معا، على معنى إن فسخ يكون الثمن له أمكن الصحة، لوجود الوصية بالمال، و الخيار تابع و فيه
[١] إيضاح الفوائد ٢: ٥٠٥.
[٢] الوجيز ١: ٢٧١.
[٣] التذكرة ٢: ٤٧٩.