جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ٢٠٠ - المطلب الثاني في الأحكام المعنوية
و لو اوصى لأحدهما بحب زرعه، و لآخر بتبنه، صح و النفقة عليهما (١)، فإن امتنع أحدهما احتمل إجباره، إذ في تركه ضرر و إضاعة للمال. و عدمه، إذ لا يجبر على الإنفاق على مال نفسه و لا مال غيره (٢).
قوله: (و لو أوصى لأحدهما بحب زرعه و لاخر بتبنه صح و النفقة عليهما).
[١] لا خفاء في أنه إذا أوصى بأن يكون حب زرعه لأحد الشخصين و تبنه للآخر تصح الوصية، كما لو أوصى بأحدهما فقط، فتجب نفقة الزرع عليهما بالنسبة كل بحسب ماله، لأن لكل واحد منهما تعلقا بالزرع، فهما بمنزلة الشريكين.
قوله: (فإن امتنع أحدهما احتمل إجباره، إذ في تركه ضرر و إضاعة للمال، و عدمه، إذ لا يجبر على الإنفاق على مال نفسه و لا مال غيره).
[٢] لا ريب أن في ترك الإنفاق ضررا به و بشريكه، و لا طريق الى دفع الضرر عن الشريك إلّا بالإنفاق، فيجب أن يكون إلى دفعه طريق، إذ (لا ضرر و لا ضرار في الإسلام) [١]، و قد نهى النبي صلّى اللّه عليه و آله عن إضاعة المال و يعارض ذلك بإطباقهم على أن الإنسان لا يجبر على الإنفاق على مال نفسه، و لا على مال غيره، إلّا أن يكون ذا نفس محترمة، و قد ذكر المصنف الوجهين في التذكرة [٢]، و تردد في التحرير [٣].
و الذي يقتضيه النظر أن يخيره الحاكم بين الأمور الممكنة من البيع و الإنفاق و نحوهما، فإن امتنع من الجميع فعل ما هو الأغبط له دفعا للضرر.
و إن ضاق الوقت عن ذلك و خشي هلاك الزرع أجبره على الإنفاق أو أنفق
[١] الفقيه ٤: ٢٤٣ حديث ٧٧٧.
[٢] التذكرة ٢: ٥٠٨.
[٣] التحرير ٢: ٢٩٦.