جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ٢٠١ - المطلب الثاني في الأحكام المعنوية
و لو اوصى لأحدهما بفص خاتم، و لآخر به، فليس لأحدهما الانتفاع بدون صاحبه، و إن طلب صاحب الفص قلعه اجبر عليه (١).
و لو احتاجت النخلة الموصى بثمرتها إلى السقي، أو الدار الموصى بمنفعتها إلى العمارة، لم يجبر أحدهما لو امتنع (٢).
عليه، و عدم الإجبار على الإنفاق على مال نفسه، و لا على مال غيره مع عدم الشريك لا يقتضي العدم معه. على أنه إذا ترك ذلك فقد أخل بواجب و أقدم على محرم، و يجب على الحاكم و غيره منعه من ذلك.
قوله: (و لو أوصى لأحدهما بفص خاتم و لآخر به، فليس لأحدهما الانتفاع بدون صاحبه، و لو طلب صاحب الفص قلعه اجبر عليه).
[١] أما الحكم الأول فظاهر، إذ لا يجوز لأحدهما التصرف في مال الآخر، و لا ريب أن انتفاع كل منهما بماله يقتضي التصرف بمال الآخر.
و أما الثاني: فلأن لكل منهما تخليص ماله المتميز من مال صاحبه إذا طلبه، فإن امتنع أجبره الحاكم، إذ لا شركة هنا. و لا فرق بين أن يكون طالب ذلك هو صاحب الفص أو صاحب الخاتم، و به صرح المصنف في التحرير [١] و إن اقتصر هنا على ذكر صاحب الفص.
و لو لم يمكن تخليص مال طالبه إلّا مع الإضرار بمال الآخر ففي الإجبار تردد، و اعلم أن الضمير في قوله: (و لآخر به) يعود إلى الخاتم، أي: و أوصى لآخر بالخاتم.
قوله: (و لو احتاجت النخلة الموصى بثمرتها إلى السقي، أو الدار الموصى بمنفعتها إلى العمارة لم يجبر أحدهما لو امتنع).
[٢] وجهه: إنّ السقي و العمارة هنا إنما هو لأجل محض مصلحة الموصى له، فلا يجبر عليه المالك، إذ لا يستحق عليه الموصى له ذلك. و كذا لا يجبر عليه الموصى له، لعدم
[١] التحرير ٢: ٢٩٦.