جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ٢٢٠ - المطلب الثاني في الأحكام المعنوية
..........
أنا جعفر بن علي السري و هذا وصي أبي فمره فليدفع إليّ ميراثي، فقال: ما تقول؟
قلت: نعم هذا جعفر بن علي السري و أنا وصي علي بن السري، قال: فادفع إليه ماله، فقلت له: أريد أن أكلمك، قال: فادن، فدنوت حيث لا يسمع أحد كلامي فقلت له:
هذا وقع على أم ولد لأبيه فأمرني أبوه و أوصى إليّ أن أخرجه من الميراث و لا أورثه شيئا، فأتيت موسى بن جعفر عليه السلام بالمدينة فأخبرته و سألته فأمرني أن أخرجه من الميراث و لا أورثه شيئا، فقال: اللّه إن أبا الحسن أمرك؟ فقلت: نعم، فاستحلفني ثلاثا، ثم قال لي: أنفذت ما أمرك فالقول قوله، قال الوصي: فأصابه الخبل بعد ذلك، قال أبو محمد الحسن بن علي الوشاء: رأيته بعد ذلك [١].
قال ابن بابويه عقيب هذه الرواية: من اوصى بإخراج ابنه من الميراث، و لم يحدث هذا الحدث لم يجز للوصي إنفاذ وصيته في ذلك [٢]. و هذا الكلام دال على انه لو فعل ذلك أنفذت وصيته و الشيخ في الاستبصار قال: هذا الحكم مقصور على هذه القضية [٣].
و استشكل المصنف في المختلف العمل بهذه الرواية، و ذهب إلى صحة الوصية بإخراجه من الثلث، لأن إخراجه من التركة يستلزم تخصيص بقية الورثة بها، فكان كما لو أوصى لهم بها فيمضي من الثلث، بمعنى حرمان الموصى بإخراجه من الثلث و مشاركته في الباقي إن كان مع مساو، و الاختصاص إن لم يكن، و على هذا فلو أجاز نفذت في الجميع [٤]. و استشكل الحكم هنا لاحتمال الحمل على الوصية للجميع و إلغائها من رأس- أي: إبطالها-، و وجه الابطال: مخالفتها لحكم الكتاب و السنة، فكانت
[١] الكافي ٧: ٦١ حديث ١٥، الفقيه ٤: ١٦٢ حديث ٥٦٧، الاستبصار ٤: ١٣٩ حديث ٥٢١.
[٢] الفقيه ٤: ١٦٣ ذيل الحديث ٥٦٧.
[٣] الاستبصار ٤: ١٤٠ حديث ٥٢١.
[٤] المختلف: ٥٠٧.